Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 559 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 559

عرش - ٥٥٩ سورة الزلزلة الجزء التاسع فيه. أما اليوم فحيثما نظرت وجدت الحكم بيد العامة. لقد انمحت الملكية، وإذا كانت في بلد فبالاسم فقط. تعمل قوة عامة الناس غير المحدودة عملها في الخفاء كما نرى في إنجلترا وبلجيكا وهولندا. ولا تزال هذه الصحوة والشعور عند العامة أن الملك للجماهير وليس لشخص أو أشخاص - تزداد اليوم باطراد. لم يعد الملك منحصراً في القلاع، بل ترى عرشا في كل قرية بل في كل بيت –كبيرا أو صغيرا من ناحية المجد الدنيوي- وتجد كل فرد يشعر أنه شريك في الحكم والملك على قدم المساواة. فكلما حصل انقلاب لم يُرجف صدور الملوك وعلية القوم فحسب، بل أرجف قلب كل فرد إلى الأعماق فالرجفة التي كانت تتولد على سطح البحر فقط في الماضي - تهزّ الآن قاعه أيضا بحيث يصعب على الأسماك العيش فيه. لقد شاع التعليم والصنائع والحرف والعلوم والفنون التي كانت تنتقل بالإرث بين أسر معينة قد عمّت الآن وانتشرت واطّلع عليها الجميع. والأمور التي كانت تُعتبر من العظائم - وخاصة بفئة محدودة جدا - أصبحت تُؤدّى على قارعة الطريق بكثرة، وتجد لدى كل صغير وكبير، طموحًا للتقدم والرقي باستمرار. وثانيا: تخويف الناس. فقد بلغ تخويف الناس الذروة اليوم، حيث تثار الخلافات السياسية والدينية على نطاق واسع بحيث يرتجف قلب كل عاقل ويقول: ماذا سيحصل غدًا. قد شاع الذعر بين الجميع، فالفرد يخاف من الفرد، والحزب يخاف من الحزب، والقوم يخاف من القوم والدولة تخاف من الدولة. ولا يبرح الزعماء يُذكون فتيل هذا الخوف لكون روح التنافس قد بلغت أوجها حتى لا تجد في العالم شيئا اسمه العدل والإنصاف وبالتالي لا تجد أي أمة أو دولة تنعم بالاطمئنان. فلأن الحكم صار في يد الجماهير وأصبح الصلح والحرب في أيدي العامة فلا يبرح الزعماء والحكومات يلهبون مشاعر العامة حفاظا على حكمهم أو بسطا لنفوذهم مخافة أن يهدأوا فينتقل الحكم إلى حزب آخر أو يستولي على دولتهم شعب آخر. فتجد بسبب ذلك رجفة متواصلة غير منقطعة في شعوب العالم. وثالثا: تغير غير عادي بسبب هذه الزلزلة قد حصل تغير عظيم في العالم حتى انقلب كل شيء فلم يعد كما كان في الماضي. خُذوا مثلاً: