Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 558 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 558

٥٥٨ الجزء التاسع سورة الزلزلة أما ارتجاف أهل الأرض فنجد السباق بين أهلها على أشده حتى يخيل لك أن الناس في العالم المتحضر لا يمشون بل يجرون وترى الدنيا بالليل بحالة وفي الصباح بأخرى. كما ارتجفت الأرض من اختراع وسائل الحرب بكثرة. لقد أصحبت الحروب مخيفة لكثرة الأسلحة الفتاكة. فتُقصف المدن حتى تحدث حفر في الأرض كالمغارات. كما كثرت الزلازل بحسب وحي الله تعالى، فمحت آثار كثير من القرى والمدن من سطح الأرض. فثبت أن الأرض قد أُرجفت في هذه الأيام رجفًا لا نظير له، ذلك أن الأرض كانت ترجف في الماضي بالزلازل فقط التي قد تكون بعضها أكثر شدة من الزلازل الحالية- أما الآن فأولاً إنها ترتجف من كثرة الزلازل العالمية والمتواترة، وثانيا: أثر قصف المدافع والطائرات والقنابل الديناميتية والذرية في كل بقعة من الأرض حتى ارتجفت ارتجافا هائلا وثالثا ترتجف الأرض ليل نهار بسبب القطارات والمصانع التي تعمل فوقها وتحتها من القطب الشمالي إلى الجنوبي ومن الشرق إلى الغرب. وهذا لم يحدث في الماضي قط. ولو استمر هذا التقدم الصناعي فسوف ترتجف الأرض أكثر. والمعنى الثاني للأرض هو أهلها، وكما بينت آنفًا قد نجد أنهم قد أُرجفوا أيضا رجفا لا مثيل له في الماضي. فثبت أن المراد من ارتجاف الأرض: أولاً: خلق صحوة في أهل الأرض، وثانيا تخويفهم، وثالثا: تغير غير عادي بين الناس أسبابه - إضافة إلى أمور أخرى التغيرات الجذرية في السياسة والمعيشة والدين والأخلاق والعلوم والاقتصاد فكل هذه الأمور قد ظهرت في هذا العصر لإرجاف أهل الأرض كما يتضح من التالي: أولاً : الصحوة. في الماضي، إذا تولدت الصحوة ففي حفنة من الناس من علية القوم، إذ كان النظام الملكي أو نظام حكم علية القوم هو القائم في العالم، فالانقلاب الحاصل في العائلة الملكية أو في حكومة الأمراء لم يكن يؤثر إلا على عائلات أو أفراد أو بعض الموظفين وما كان لعامة الناس علاقة به أو رغبة بضع