Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 50 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 50

٥٠ سورة الشمس الجزء التاسع عنده إدراك تام بضرورات الإنسان فيوجه كفاءته الفطرية هذه توجيها صحيحا، فيخبره ما هو خير له وما هو شر له فعلاً، وما يجب عليه العمل به وما يجب تفاديه. لقد بينت هذا المفهوم لقوله تعالى (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا على ضوء المعنى العام لقوله تعالى وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا ، أما إذا اعتبرنا قوله تعالى ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا إشارةً إلى النفس الكاملة في كل عصر فيكون المفهوم الثاني لقوله تعالى فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا أن من سنة الله تعالى المستمرة أنه يلهم النفس الكاملة في كل عصر سبل الفجور والتقوى دائما. وفي هذه الحالة نقول إنه قد حُذِف مضاف هنا، والتقدير : "فألهمها أمورَ فجورها وأمور تقواها". قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّهَا ) شرح الكلمات زكاها زَكَى الشيءُ: نما. وزكّاه الله : أنماه وزگاه: طهره. (الأقرب، والتاج) التفسير : أي أن مَن وَجَّهَ نفسه إلى الصراط السوي متبعا هذا الإلهام فقد أفلح. علما أن إلهام النبي يكون مفصلا، وإلهام الفطرة يكون محملا، والحديث هنا ليس عن الإلهام التفصيلي بل عن الإلهام المجمل، حيث بين الله تعالى أن الإنسان إذا اتبع حقا ما أودعنا فطرته من علم محمل بالفجور والتقوى مما يُشعره أن في الدنيا أشياء حسنة وأشياء ضارة، وإذا تجنب الضارّ منها وعمل بالحسن منها، وطوّر نفسه بحسب هذا الهدي الفطري، فإنه يفلح. . أي يحظى بوصال الله تعالى ويتمتع بإلهامه في النهاية. ونظراً إلى هذا المفهوم سيُعتبر قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ إشارةً إلى تلقي الوحي الحقيقي، بينما يُعتبر قوله تعالى فَأَلْهَمَهَا إشارةً إلى الوحي المجمل الفطري الذي يتمتع به كل إنسان. وببيان هذه الحقيقة قد نبهنا الله تعالى أن من يدرك أنّ الله قد خلقه خلقةً معتدلة، سوف يسلك سبل الاعتدال بتفكر وتيقظ، ويتجنب السيئات مستعينا بما أودع الله فطرته من حس الفجور، ويتبع الحسنات مستعينا بما خلق الله فيه من حس التقوى، ويسعى لتطوير نفسه سعيًا دءوبا، ويعيش متحليا