Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 553
٥٥٣ الجزء التاسع سورة الزلزلة وثانيا: بهذه الطريقة قد أنقذ الرسولُ الله الضعيف وقليل الحيلة من الحسرة واليأس؛ فلن يشتكي الآن صاحب الذاكرة الضعيفة قائلا: ماذا أفعل الآن؟ فإني سأظل محروما من الثواب الكبير الذي يناله ذوو الذاكرة القوية بحفظ الكثير من القرآن؟ فإنه حين يعلم أن النبي ﷺ قد قال إن من قرأ سورة الزلزلة نال ثواب نصف القرآن، فسوف يرقص قلبه فرحًا، ويقول: نعم، أستطيع حفظ سورة الزلزلة، فلأحفظها لأنال ثوابًا كثواب من حفظ نصف القرآن. كما لا يصعب على حفظ سورة "الإخلاص" و"الكافرون" و"النصر"، ولو حفظتها كلها لكان ثوابي كثواب من حفظ القرآن الكريم كله، وهكذا يزول عنه اليأس والحسرة ويفيض قلبه بهجة وسروراً، ولا يلبث أن يقول: لا داعي للقلق، فإن الله تعالى قد فتح لي أيضا أبواب القرب والثواب على مصارعها. والدليل الآخر على أن هذا هو المراد من هذا الحديث هو أن الرسول ﷺ دعا هذا الذي سأل عن سورة جامعة ليتخذها وردا له وأخبره أن هناك عيد الأضحية في الإسلام أيضا. وقوله الا الله وهذا يبدو عدتم الصلة بقوله السابق، فبدلاً من أن يخبره ما يوجد في الإسلام من أحكام ضرورية كثيرة علاوة على قراءة القرآن كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وغيرها قال له: هناك عيد الأضحية في الإسلام أيضا ! فما أهمية عيد الأضحى إزاء هذه الأحكام حتى يقول الرسول ﷺ للسائل بوجه خاص تعال أيها الرجل، فهناك حكم آخر في الإسلام وهو عيد الأضحى؟ لو أراد النبي ﷺ أن يخبره بالمزيد من الأحكام لنبهه إلى المسائل الهامة قائلا: لا تكتف بحفظ سورة الزلزلة من القرآن بل اعلم أن هناك أحكاما أخرى في الإسلام، فعليك أن تصلي وتزكي وتصوم وتجاهد أيضا. لكنه اكتفى بقوله: هناك عيد الأضحية في الإسلام. وهو قول لو أخطأنا في معرفة ما فيه من المغزى آخذين بظاهر الكلمات، لكان مثلنا كمثل خادمة يقال أنها كانت تستيقظ وقت السحور في رمضان وتتناول السحور مع أهل البيت، ولكنها لم تكن تصوم. وكانت ربة البيت سيدة صالحة رحيمة فظنت أنها إنما تشق على نفسها وتستيقظ لتساعدها لإعداد السحور، إذ لو كانت تستيقظ من أجل الصوم لصامت، فقالت