Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 49
الجزء التاسع يعني ٤٩ سورة الشمس أن العقل الواعي يدرك ما هو حسن وما هو سيئ حقا، إنما هذا من اختصاص علم الأخلاق. المراد من العقل الواعي conscience إنما هو أن كل إنسان مزود بما يشعره بأن بعض الأشياء حسنة وبعضها سيئ، فإنك لن تجد في العالم كله شخصا واحدا يقول إن كل الأشياء حسنة أو كل الأشياء سيئة، كلا بل إنه يستحسن بعض الأشياء ويستنكر بعضها. فتجد السارق مثلاً يعتبر السرقة حسنة، ولكنه يستنكر القتل، أو القاتل يستحسن القتل ولكنه يستنكر إخلاف الوعد، أو الظالم يستحسن الظلم ولكنه يثور غضبا إذا كذب أمامه أحد، أو الكاذب يستحسن الكذب ولكنه يغضب إذا قتل أحد غيره. فكل إنسان ذي علاقة بأخلاق أو دين -هندوسيا كان أو مسيحيا أو مسلما أو سيخيا أو يهوديا أو عالما أو جاهلا أو كبيرا أو وضيعا- مزود من عند الله تعالى بإدراك أن هناك أمورا يجب أن يقوم بها، وأمورا أخرى يجب أن يتجنبها. وإشارةً إلى هذه الكفاءة الفطرية في الإنسان قال الله تعالى (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. اعلم أن الله تعالى قد استعمل هنا المصدر ولم يقل أننا ألهمناه تفاصيل الفجور وفهمناه دقائق التقوى والطهارة، بل قال ألهمناه فجوره وتقواه ومعناه : أن كل إنسان مزود بحس الفجور والتقوى، وأن الله تعالى زوّده بما يُشعِره أن هناك ما هو نافع له، وهناك ما هو ضار به. وهذا هو الدليل الذي قدّمه المسيح الموعود اللي في كتبه وهذا ما يبينه القرآن هنا، وهذا هو الدليل الذي ذكرته في بعض كتبي أيضا، ولكن الناس يخطئون ويخوضون في التفاصيل بلا داع، فيقدمون حسنات وسيئات معينة كمثال، مع أن هذا الدليل لا أن كل إنسان يعلم ما هو الفجور وما هو التقوى عند الله تعالى، أو أن كل إنسان يعتبر الأمور الحسنة حسنة والسيئة سيئة فعلاً، وإنما الدليل الذي يقدمه الله تعالى هنا هو أن كل إنسان مزود بإحساس أن بعض الأشياء حسنة وبعضها سيئة، ثم بعد ذلك يختلف الناس؛ فمنهم من يستحسن أمراً ومنهم من يستنكره، والواحد منهم يثني على شيء والآخر يذمه ولكن لا يهمنا هنا تفاصيل هذا الاختلاف، إنما يكفينا الأمر الواقع أن عند كل إنسان إحساسا بالخير والشر من ناحية، ومن ناحية أخرى يختلف الناس في تحديد الخير والشر اختلافا كبيرا، وهذا يستلزم وجود كائن يعني