Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 543
الجزء التاسع ٥٤٣ سورة البينة يصلون ويصومون ويزكون ويحجون، ومع ذلك لا يكلمهم الله، بل يلتزم الصمت تجاههم. ولله در القائل: ألفت كا تب مزا ہے کہ دونوں ھوں بے قرار : دونوں طرف هو آگ برابر لگی ہوئی أي أن علامة الحب الحقيقي أن لا يقرّ للمتحابين القرار، وأن تكون نار الحب ملتهبة عند الاثنين على سواء. هذا ما يبينه الله تعالى هنا بقوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، حيث أخبر أنه ليس من الدين أن يلتاع العبد بحب الله تعالى ويضطرب في هجره، ويفيض قلبه بأماني وصال حبيبه ويقضي الليالي والنهار في بكاء وابتهال على فراقه، بينما يكون الله تعالى صامتا في السماء لا يشنّف آذان العبد بصوته العذب، أو أن يظل الله يدعو العبد إليه، بينما يظل العبد غير مكترث لحبه تعالى هذا لا يحدث في العشق الحقيقي أبدًا. إن الحب الصادق يقتضي أن تكون النار ملتهبة عند الطرفين، فيذوب العبد حُبًّا الله تعالى من ناحية، ومن جهة أخرى يضطرب الله على عرشه حبا لعبده. هذا هو مقام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ. فالحق أن الله تعالى قد بين هنا علامة الدين الحق. فلا قيمة لدين يكون فيه الحب من طرف دون الطرف الآخر، ومثاله دين النصارى، فمهما دعاهم الله تعالى فلن يستجيبوا له إذ اعتبروا الشريعة لعنةً (غلاطية ٣: ١٢ - ١٣)، وما دامت لعنةً عندهم فكيف يعملون بها، وكيف يجنون ثمار العمل بها ؟ أما اليهود وكذلك مسلمو هذا العصر فإذا تحرّيت أمرهم وجدتهم يمرّرون حبّات المسبحة ويحكون أنوفهم في العبادات، ولكن الله تعالى لا يحرك لهم أن يعبد الإنسان ربه وينال منه الجواب، ويرضى الرب ساكنا، مع أن الدين يعني عن العبد والعبد عن الرب. أما قوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ حَشِيَ رَبَّهُ فالواقع أن الله تعالى قد أنزله كي لا يظن المسلمون في المستقبل أن مقام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ خاص بالصحابة فقط. من المؤسف أنه رغم هذه الآية الصريحة ظن المسلمون أن هذا المقام خاص