Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 538 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 538

۵۳۸ سورة البينة الجزء التاسع أداء حقوقهم ويسوّفون، وعندما يفوق الوضع احتمالهم تبدأ الاشتباكات. هذان من أهم أسباب الفساد في العالم: إفساد العلاقة مع الله أو مع العباد. ولذلك يقول مع الله الله الله الله تعالى إن الأمة إذا اعتنت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكانت في صلح مع وصلح مع العباد، لم تتعرض للدمار، إنما يحل الدمار حين يُفسد الناس علاقاتهم فيتعرضون للعذاب، أو يفسدون علاقتهم مع العباد فتقع بينهم الحروب والقتال. ما هي الرسالة التي أتى بها محمد رسول الله للعالم؟ إنما هي: كونوا في صلح مع وصلح مع العباد تكونوا في مأمن من الانحطاط والزوال. وأي شيء في هذه الرسالة دفع الناس إلى معارضته ؟ إنه لم يدعهم إلا إلى ما خيرهم، ولكنهم بدءوا الحرب ضدّ محسنهم هذا بدلاً من أن يشكروه. ونظراً إلى المعنى الثاني للقيمة سيعني قوله تعالى وذلك دِينُ القَيِّمَة أن الأمة التي يجعلها الله تعالى متولية على الناس يجب أن تسلك هذا الطريق، وإلا فتُعتبر مقصرة في أداء واجبها تقصيرًا فادحا. هو إذن، فبناءً على أحد معاني القيمة تكون هذه الآية إشارةً إلى المحاسن الذاتية للأمة، وبناء على المعنى الثاني للقيمة تكون إشارة إلى المحاسن النسبية للأمة. فالقول إن الأمة التي تسلك الطريق السليم وتبقى قائمة في الدنيا وتنجو من الدمار تتحلى بهذه الخصال، لقول يشير إلى محاسنها الذاتية، أما القول إن الأمة التي يجعلها الله متولّية وحاكمة على الناس عليها أن تتحلى بهذه المحاسن وإلا تعتبر مقصرة في أداء واجباتها تجاه الحكم، فهو إشارة إلى محاسنها النسبية. المؤسف أن المسلمين نبذوا هذه الأخلاق بعد وفاة الرسول ﷺ بزمن قصير، وبقدر ما تخلّوا عنها خذلهم الله تعالى. واليوم هناك فرصة للأحمدية لإرساء هذه الأخلاق مرة أخرى، ولكن إرساءها بشكل دائم مستحيل ما لم نرسخ القرآن الكريم في عقول الناس بقوةٍ مرةً بعد أخرى، وما لم يصبح القرآن حيًّا في الأمة كلها.