Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 531 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 531

۵۳۱ سورة البينة الجزء التاسع وهناك جانب آخر من هذا المعنى، وهو أن الإنسان يعتاد بعض الأعمال بحكم محيطه. فبعض الناس مثلاً يعتادون شرب الشاي، وبعضهم يعتادون تناول الأطعمة الشهية، وبعضهم يعتادون لبس اللباس الجميل فالله تعالى يقول لنا في هذه الآية أنكم إذا اعتدتم على شيء متأثرين محيطكم، فيجب أن تعتادوا ما يُرضي الله تعالى، ولا تعتادوا شيئا يثير سخط الله. وكأنها إشارة إلى أن على المؤمن أن يتجنب اللغو من العادات لا بد للإنسان من أن يعتاد بعض الأشياء بتأثير محيطه، إذ ليس في الدنيا أحد لا يعتاد شيئا ما، لكن كثيرا من الناس لا يأخذون مما حولهم إلا عادة الأكل الشهي أو اللبس البهي أو العيش الهني، بينما لا يأخذ بعضهم مما حولهم من الناس إلا الصلاح والتقوى والعبادة فكلا الفريقين قد تأثر بما حوله، لكن الفرق أن الأول تأثر لراحة نفسه فقط، وأما الثاني فتأثر لوجه الله تعالى إذ أخذ مما حوله الصلاح والتقوى فقط. وكأن الذي قبل من الآخرين عادة الأكل اللذيذ أو اللبس الجميل قدّم مرآة نفسه للآخرين، أما الذي اعتاد برؤية الآخرين الصلاة والصوم والصدقة والبرّ فقدّم مرآة نفسه أمام الله تعالى. باختصار، يقول الله تعالى إنكم لا بد أن تعتادوا بعض الأمور بحكم عيشكم بين الناس، فاسعوا أن تعتادوا ما يرضي الله تعالى لا ما يرضى الناس. ومثاله كما قال الرسول الله : عليك بغض البصر، فإذا وقع بصرك على امرأة من غير المحارم صدفةً فلا ذنب عليك، ولكن لا تتبع النظرة النظرة وإلا لصرت آلما (ابن ماجه: كتاب النكاح ، باب ما يؤمر به من غض البصر والحكمة في ذلك أن الإنسان إذا أعاد النظر إليها فيعيدها بإرادته، وأي عمل يقوم به الإنسان بإرادته فإنه يعتاد عليه شيئا فشيئا. فقوله تعالى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يعني ألا تكرّروا ولا تعتادوا الأعمال السيئة، بل يجب أن تتكرر منكم تلك الأعمال التي توصلكم إلى الله تعالى، أي التي أمركم الله بها، أما ما نهاكم الله عنه فلا تعتادوه بتأثير محيطكم. وكأن الله تعالى يأمرنا أن نتحرر من التأثير السيئ المحيطنا حتى لا نعتاد شيئا سيئا بتأثير الآخرين ونقبل التأثيرات الحسنة منهم فقط.