Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 526
من ٥٢٦ سورة البينة الجزء التاسع ذلك لن تجد بينهم أحدًا بدون عمل. لا شك أن في كل قوم أفرادا كسالى، فباستثناء هؤلاء فإن الغالبية منهم يعملون رغم أنهم يملكون البلايين، كما تعمل زوجاتهم وأولادهم وغيرهم من أفراد أسرتهم، ولا يعتبرون العمل نقيصة وعيبًا. غير أنهم يعملون إما لمآربهم الشخصية ورغباتهم الذاتية أو من أجل ازدهار بلدهم ورخائه بنية أن تتفوّق أمتهم على غيرها فيصابون بالمفاسد أكثر رغم حبهم للعمل. كان بعض الناس لا يعملون في الماضي أيضًا نتيجة امتلاكهم المال والعقار آبائهم، ولكن المفاسد كانت أقل، إذ لم يكن عندهم الإحساس بتفوق الأمة، وإنما كانوا يفكرون في مصالحهم الشخصية، أما اليوم فأغلبية الناس يؤثرون مصلحة الأمة على مصالحهم الشخصية، ويقومون بأعمالهم من أجل النهوض بأمتهم لتصبح أكثر غلبة وقوة من غيرهم، وهذا هو السبب وراء انتشار العيوب والمفاسد بكثرة رغم حبهم للعمل. ومن أجل ذلك ينصحنا الله تعالى هنا بأن لا بأس أن تتخذوا التدابير، بل يجب أن تتخذوها، لأننا قد خلقناكم للعمل، ولكن نوصيكم أن تعملوا مخلصين لنا الدين. . أي اجعلوا كل جهودكم وتدابيركم خالصة لوجه الله تعالى دون التفكير في راحتكم الذاتية أو مصلحة أمتكم، بل يجب أن تكون جهودكم لوجه الله ومرضاته. ما أروعه من مبدأ ! فإن العمل به يرسي السلام في العالم، لأن الله تعالى من جهة قد وضع الأساس للقضاء على البطالة إذ صرح للناس أنه لا يحب أن يبقى أحد منكم عاطلا دون أن ينجز شيئا في الدنيا، ومن جهة أخرى أعلن ل أنه لا يحب أن تكون - في هذا الأمر بينهم منافسات زائفة. عليهم أن يعملوا ويعملوا جيدا، ولكن يجب أن لا يخلقوا منافسات زائفة ولا يحاولوا تدمير البلاد والأمم الأخرى، بل عليهم أن يعملوا كل عمل لوجه الله تعالى. والظاهر أن من يقوم بكل عمل لوجه الله تعالى لا لمصلحة ذاتية ولا لتفوق أمته على الأمم الأخرى، فلا يمكن أن يتخذ أي خطوة لسلب حقوق الآخرين، ومن أجل ذلك نجد أنه في زمن الحكومة الإسلامية - أعني حين كان حكم المسلمين قائما بحسب تعاليم الإسلام لم يحاول المسلمون قمع الشعوب الأخرى. لقد حكم المسلمون -