Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 524 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 524

الجزء التاسع غايته أن ٥٢٤ سورة البينة فإذا كان أحدهم عالما فإنما يريد أن تتقوى أمته بهذا الطريق، وإذا كان راغبا في الرياضيات فإنما هدفه أن يخدم قومه بهذا العلم، وإذا كان يمارس التجارة فإنما يدعم أمته، وإذا كان يهتم بالزراعة فليس لأن يحرث الأرض وينتفع بما تدرّ عليه، بل لكي يجعل أُمِّته تسبق الأمم الأخرى، وإذا كان يعمل في حقل السياسة، فليس طمعا في النفوذ الشخصي، بل طمعا في غلبة أمته. باختصار، هناك نوعان من الناس، نوع لا يهدف من جهوده وتدابيره إلا المصلحة الذاتية، ونوع آخر يعمل من أجل مصالح الأمة مضحيًا بمصالحه الشخصية. إنه لا يرغب في التفوق في مختلف العلوم والفنون ومجالات الحياة طمعاً في الصيت والعزّ ،والمال بل يقضي حياته في محاله لتتبوأ أمته مكانة الصدارة بين أمم العالم. والله تعالى ينبه في هذه الآية أن الناس حين يعملون بهذه الأهداف فلا بد من أن تتولد فيهم العداوة وبالتالي لا بد أن يكون مصيرهم الهلاك والدمار. ولذلك على الإنسان أن يجعل جهوده وتدابيره كلها لوجه الله تعالى خالصة. فإذا كان يحب الرياضيات فليتقدم فيها ما استطاع، وإذا كان يريد النبوغ في العلوم واختراع أنواع المخترعات فلا بأس، وإذا كان يرغب في التجارة لكسب المال فليفعل، وإذا كان يحب الزراعة أو يتشوق للتوغل في دراستها من أجل الاكتشافات الجديدة فلا بأس بذلك، لأن الله تعالى هو الذي قد خلق هذه الميول والعواطف في الإنسان، ويريد ألا يجعله عاطلا، ولكن ينبغي على الإنسان أن تكون جهوده وتدابيره كلها لوجه الله تعالى فإذا أصبحت جهوده كلها خاضعة لمرضاة الله تعالى فلن يحرم بعض عباد الله من ثمرات جهوده. فإذا بذل جهوده وقام بأعماله لوجه الله تعالى فلن يكون غرضه القضاء على البلد الآخر، ولن تريد إنجلترا القضاء على فرنسا أو تريد أمريكا تدمير روسيا، بل تنصرف جهود المرء إلى مصلحة جنسه، ولن تنشأ في العالم منافسة خاطئة وعداء بين الأمم. إنما الدمار كله أن الإنسان يحاول غصب حقوق الآخرين لمنفعته الذاتية أو بني منفعة أمته غاضًا الطرف كليّة أن عليه أن يشرك جميع بني جنسه في ثمار جهوده.