Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 518 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 518

۵۱۸ سورة البينة الجزء التاسع ولكن معظم الناس مضطرون للقيام بأعمالهم الدنيوية، فكيف يعملون بهذا الحكم يا ترى؟ إنما سبيله ما أشار إليه النبي في حديثه هذا. . أي على المرء أن يجعل مشاغله الدنيوية خاضعة لمشيئة الله ومرضاته، فتصبح أعماله كلها عبادة. إنه سيقوم بأعمال الدنيا في الظاهر، وفي الواقع يُعتبر كل عمل له عبادة الله تعالى. وهذا الأمر هو روح التصوّف وعليه يقوم أساسه كلية، وبالعمل بهذه النصيحة يستطيع الإنسان أن يرتقي إلى أعلى درجات الروحانية ويظل يزداد قربا من الله تعالى كل حين. والمفهوم الثاني للآية - نظراً إلى "الدين" بمعنى الطاعة – هو أن يطيع المرء عباد الله لوجه الله تعالى. كان المفهوم الأول أن لا يطيعوا الله تعالى من أجل العباد، أي مخلصين الله ،طاعته، أما هذا المفهوم فهو أن يطيعوا عباد الله لوجه الله تعالى، أي مخلصين لله طاعة العباد. فالله تعالى لا ينهانا عن طاعة العباد في كل حال، بل الحق أنه تعالى نفسه يأمرنا بطاعتهم في بعض الأحيان حيث قال تعالى أطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ (النساء: ٦٠). فهنا أوجب الله علينا طاعة الرسول وأولي الأمر إضافةً إلى طاعة الله، ولكن بشرط هو مُخْلِصِينَ لَهُ الدين. . أي أطيعوا العباد ولكن لوجه الله تعالى، بمعنى أن على المؤمنين أن يطيعوا شخصاً أو جماعة بالقدر الذي يأمرهم الله بطاعته. عندما سئل المسيح ال عن الضريبة قال : أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا الله الله" (مرقس ۱۲: ۱۷)، فقوله الا هذا يعني: أن إخلاص الطاعة الله تعالى لا يعني أن طاعةً بل يعني عليكم أن تطيعوا من يأمركم الله بطاعته وبقدر ما يأمركم بطاعته، ولو أطاع المرء أحدًا بأمر الله تعالى لعُدَّتْ طاعته له طاعة الله تعالى. يعني غير الله حرام، باختصار، إن إخلاص الطاعة لله تعالى أن لا يطيع الإنسان الله تعالى من أجل الناس بل من أجله سبحانه وإذا أطاع العباد فلا يطيعهم إلا لوجه الله فقط. يعترض البعض على المسيح الموعود اللي أنه كان مطيعا للحكومة الإنجليزية. والحق أنه لم يطع تلك الحكومة - وبقدر ما أطاع إلا عملاً بأمر الله وتعليم الإسلام، لذا فكانت طاعته للإنجليز طاعة الله في الحقيقة. لقد أمرنا الله تعالى