Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 509
الجزء التاسع ۵۰۹ سورة البينة الديانة إعلان جدّيّ واضح، فمِن المسائل الفلسفية الشهيرة أن القضاء على الفساد المستطير يتطلب انقلابًا جذريا. وقد اتبع القرآن ضد الشرك والوثنية استراتيجية لا هوادة فيها، وأعلن عن كل شيء صراحة غير خائف لومة لائم، وهذا لا يوجد في أي كتاب ولذلك فشلت الأمم الأخرى كلها في القضاء على الشرك، ونجد أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم ينج أتباعه من الشرك فحسب، بل قد بدأت الأمم المجاورة أيضا تكره الشرك متأثرة بتعاليم القرآن كم هي المسيحية موغلة في الوثنية لكن بسبب تأثير تعاليم الإسلام ضد الشرك تجد أشد النصارى وثنيةً يقول لك: ليس في ديننا أيضًا أي وثنية ولا شرك. لا شك أنه لا يترك دينه إلا أنه بدأ يخاف لفظ الشرك على الأقل، ويقول: لسنا وثنيين. ولما دخل الإسلام الهند أخرج من الأمة الهندوسية - المؤمنة بعشرين وثلاثمائة مليون إله - فرقتين: البراهمو سماج وآريا سماج لتعلنا أن الله أحد. فالحق أن الصحف المطهَّرة هي القادرة على إصلاح أهل الكتاب والمشركين وعلى تطهير أمم الأنبياء السابقين بعرض تعاليمهم النقية عليها من ناحية، ومن ناحية أخرى هي القادرة على أن تقضي على شركهم بعرض تعليم التوحيد عرضا لا هوادة فيه. فلا شك في صدق القرآن الكريم في ادعائه: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ " رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةٌ. . أي كان من المحال أن يرتدع أهل الكتاب والمشركون عن الله كفرهم إلى أن يأتيهم دليل بين. وما هو هذا الدليل البين؟ هو رسول من الذي يولد في الناس الإيمان بالله بأسوته من ناحية، ومن ناحية أخرى يقرأ على أهل الكتاب من يهود ونصارى وغيرهم صحفهم منزّهةً عما تسرب إليها من تعاليم مشوّهة، ومن ناحية ثالثة يقضي على عقائد المشركين الوثنية بصولات قوية.