Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 503 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 503

الجزء التاسع بريئة من الشرك ٥٠٣ سورة البينة ونظرا إلى المعنى الأول، فيعني قوله تعالى يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةٌ) أنه يتلو عليهم صحفا منزهة عن العيوب. . بمعنى أن الصحف السابقة قد تسربت فيها أمور خاطئة تتعارض مع وحي الله تعالى، فلم تعد على حالتها الخالصة النقية كما أنزلها الله تعالى على أنبيائه، أما الآن فمن خلال القرآن الكريم قد أزال الله تلك من الصحف ما لم يكن من عنده إنما أضيف إليها بيد البشر، وأنزل في القرآن الكريم من وحيه السابق ما قد نزل منه تعالى فعلا. إذن، فتلاوة هذا الرسول صُحُفا أن هذا الكتاب قد أزال العيوب والإضافات البشرية منزهةً عن العيوب يعني التي تسربت في الكتب السابقة، وقام بإصلاحها. وهناك معنى آخر لتلاوة هذا الرسول صحفًا منزهة عن النقائص، وهو أن الصحف السابقة كان تحتوي أمورًا من وحى الله تعالى، لكنها لم تعد صالحة للعمل في هذا العصر، فلم يُنزلها الله تعالى في القرآن الكريم. لا شك أن تلك الأحكام والتعاليم كانت من الله تعالى، لكنه تعالى نسخها نظرا إلى الظروف الحالية، فلا مكان لها في هذا الكتاب الكامل الذي نزل الآن. والمعنى الثاني لـ مطهرة أنها منزهة عن الزوائد، وعليه فستعني هذه الآية أن القرآن الكريم لم يأخذ بالأمور التي هي من الزوائد وإن لم تكن من الأمور الفاسدة. ومثال الأمور الفاسدة أن الخمر لم تكن محرمة من قبل، لكن الإسلام حرمها، ولم يكن الربا حراما كلية في الماضي، لكن القرآن حرمه كلية. ومثال الزوائد أنه كانت للعبادة شروط معينة في الماضي، كأن يطهر مكان العبادة بوجه خاص، وأن يكون فيه ستائر معينة، وأن يكون وضعه كذا وكذا. هذه الأمور ليست سيئة بحد ذاتها، لكنها زوائد والإسلام رفع كل هذه القيود. لا شك أن الإسلام عيَّن للعبادة مكانًا بسيطا يسمى مسجدًا، لكنه لم يجعله شرطًا لازما للعبادة، فإذا لم يكن هناك مسجد، فيمكن للمسلم أن يعبد ربه في أي مكان، أما اليهود والنصارى فلا بد لهم من مقام خاص واستعداد خاص للعبادة. وهذا