Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 502
٥٠٢ سورة البينة الجزء التاسع غيره من مبر الأدلة والبراهين فلا يجدي نفعا. فرغم وجود الكتاب بينهم ورغم كونه من التحريف والزيادة، لا تزال بهم حاجة لإيمان جديد بالله تعالى وتعلق جدید به سبحانه، ولتجليات جديدة لحب الله تعالى، وهذا لا يتأتى بدون نموذج و بدون آيات جديدة من الله تعالى. لا شك أن الكتاب يكون موجودا عندهم عندئذ، لكنه لا يتكلم معهم، فوجوده وعدمه سيان للناس، ولكن عندما يُبعث رسول من عند الله تعالى فيتكلم ذلك الكتاب من خلاله، فتذيب أنواره القلوب ثانية، وتملؤهم بنشوة حب الله تعالى، وتنفخ في إيمانهم حياة جديدة. الواقع أن هذه الآية تفنّد موقف "الجكرالويين" الذين يقولون بأن القرآن يكفينا ولا حاجة بنا إلى أحاديث الرسول. كما تفنّد موقف "البيغاميين" الذين يقولون ما دام القرآن موجودا فما الحاجة إلى أي رسول بعده؟ حيث يعلن الله تعالى أن أفكار مثل هؤلاء القوم خاطئة تماما، إذ لا ينفع عند الفساد المستطير إلا الدليل الذي يظهر من الله تعالى في صورة رسول. عندها لا يكفي الناس كتابهم لهدايتهم، إنما تنفعهم البينة التي تظهر في صورة رسول من الله، إذ تمس الحاجة في مثل هذا العصر إلى أن يُبعث من عند الله تعالى شخص حي يتسبب في ظهور الله النائمة في نفوسهم، آيات الله ومعجزاته المتجددة، ويُلهب مشاعر حب ويُذكي نار عشق الله في قلوبهم، ويُظهر للعالم أن ربنا حتى اليوم كما كان حيًا من قبل، ويكلّم الآن كما كان يكلّم من قبل، ويُري آياته الدالة على صدق أحبته اليوم كما كان يُظهرها في الماضي، عندها تنفتح أقفال القلوب، وتظهر آثار الحياة في الناس، إذ ليس هناك عندها سبيل لحياتهم الروحانية إلا هذا. أما قوله تعالى يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فقد ذكرتُ من قبل معاني مطهرة عند شرح الكلمات، وهي: - نقية من النجاسة المادية - منزهة عن الزوائد - مغسولة - ذات طهارة باطنة