Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 501
يعني ۵۰۱ سورة البينة الجزء التاسع التفسير: لقد بين الله تعالى في الآية السابقة أن أهل الكتاب والمشركين ما كانوا ليتركوا كفرهم حتى تأتيهم البينة. ومن معاني البينة: الشيء الواضح الجلي، فقوله تعالى (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ يعني أنهم ما كانوا ليخرجوا من كفرهم حتى يأتيهم الأمر الواضح الجلي. ومن معاني البينة الدليل والحجة، وعليه فقوله تعالى حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ أنهم ما كانوا ليتخلّوا عن كفرهم حتى يأتيهم الدليل والحجة. أما الآية قيد التفسير فقد أخبر الله تعالى فيها أننا لا نعني من البينة هنا أي دليل، أي لا تظنوا أنهم يتركون كفرهم بالأدلة العادية، ولذلك لم يقل الله هنا: "حتى تأتيهم بينة"، بل قال : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) حيث أدخل "ال" على البينة للإشارة إلى أنه في الزمن الذي يكثر فيه الكفر والشرك وظلمات المعصية على نطاق واسع لن ينفعكم دليل عادي، بل أنتم بحاجة إلى البيئة. وهذا العصر مثال للزمن الذي يشير إليه القرآن هنا، فإننا حين نعرض على الناس دعوى المسيح الموعود الي يردّون علينا : لسنا بحاجة إلى الإيمان به، فيكفينا القرآن الكريم. فالله تعالى ينبه هنا أن هذا ظن خاطئ، لأن مثل هذا الزمن المظلم يتطلب البينة، ونعني بالبينة رسولاً من الله، أي: في مثل هذه الظروف إن الرسول هو الذي يقوم بإصلاح الناس، ولا يكفي الكتاب وحده لهدايتهم. عندما ينتشر الكفر في كل طرف وصوب ويغفل الناس عن ربهم ويقطعون صلة الحب والوداد معه فلا ينفعهم كتاب سماوي وإن كانوا أهل ،كتاب بل ينفعهم رسول من الله. إنما ينجيهم مَن يبعثه الله تعالى مقام النبوة والرسالة، فيقوم بتطهير نفوسهم بقوته القدسية. فلو قال الله هنا "حتى تأتيهم بينة بالتنكير لقال الناس أن المراد منها الكتاب، أي أن كتابهم يكفي لإصلاحهم، لكن الله ذكر هنا أهل الكتاب أولاً ثم ذكر البينة، مما يعني أن الكتاب موجود بين ظهرانيهم، لكنه لم يستطع أن يحفظهم من الكفر. كانوا أهل كتاب إلا أنهم تردُّوا حتى دخلوا في الكافرين. فالظن أن الكتاب يكفي لهداية الناس سوء فهم كبير، حيث يخبر الله تعالى هنا أنه لا ينفع في مثل هذه الظروف إلا البينة التي تظهر في شكل رسول من الله، أما