Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 488 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 488

الجزء التاسع ΕΛΛ سورة البينة يقل "والمشركون"، مما يعني أن أهل الكتاب والمشركين سواسية في هذا الحكم. فثبت أنه لو قيل أن المراد أن الذين لم يسلموا من أهل الكتاب بعضهم مؤمن وبعضهم كافر للزم القول أيضا أن الذين لم يسلموا من المشركين بعد بعضهم مؤمن وبعضهم كافر، وهذا باطل بداهة فإن المسيحيين -رغم عدائهم الشديد للإسلام أيضًا يعترفون أن جميع غير أهل الكتاب - بدون استثناء مشركون كافرون بحسب القرآن الكريم. فثبت أن اعتبار "من" هنا تبعيضية قول باطل، إنما هي بيانية، وتقدير الآية كالآتي: "لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا الذين هم أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكون - مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. " فلأن لفظ "المشركين" مجرور في الآية فهو معطوف على "أهل الكتاب" لا على "الذين"، إذ لو كان معطوفا على "الذين" لكان مرفوعًا، لذا من المحال أن تُفسَّر الآية بأن بعض أهل الكتاب كافر وبعضهم ليس بكافر، بل المعنى الحتمى هو : أن الكفار، سواء كانوا من أهل الكتاب أو المشركين، كلهم كافرون، ولا يمكن أن ينجو من هذا الكفر إلا إذا آمنوا بالرسول الذي جاءهم. باختصار، لفظ "كفروا" يشمل الطائفتين أهل الكتاب والمشركين كلتيهما. وكما ذكرتُ سلفا أن من اصطلاح القرآن الكريم أنه يعني من أهل الكتاب والمشركين كل العالم غير الإسلامي، فقد ذكرتُ آنفا أنه لا يوجد في العالم - علاوة على المسلمين إلا فريقان؛ إما أهل الكتاب أو المشركون، فالمراد من أهل الكتاب والمشركين بحسب اصطلاح القرآن كل العالم غير الإسلامي، ومفهوم الآية هو: من المحال أن يخرج أحدٌ من الكفار - أي من غير المسلمين – من كفره حتى يؤمن بمحمد. ومن أمثلة "من" البيانية في القرآن الكريم قوله تعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثان (الحج: ۳۱)، إذ ليس المراد هنا أن بعض الأوثان رجس وبعضها ليس برجس، بل المعنى اجتنبوا عبادة الأوثان وحيث إن "من" في آيتنا قيد التفسير أيضا بيانية، وقد وردت حالاً، فتقدير الآية كالآتي: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بمن فيهم جميع أَهْلِ الْكِتَابِ وَجميع الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ. " وهناك قراءة أخرى لهذه