Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 464 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 464

الجزء التاسع ٤٦٤ تَنَزَّلُ الْمَلَتَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ تيهم مِن كُلّ أُمي رَبِّهِم سورة القدر التفسير : لقد ذكر الله تعالى هنا أمرًا إضافيًا بأنه لا ينزل في هذه الليلة الوحى فقط، بل تنزل معه الملائكة والروح أيضا. والروح يعني الوحي وكذلك الملك الذي ينزل به (الأقرب)، ولكن حيث إن الوحي ونزوله قــــد ســــبق ذكــــره في الآيات السابقة، فليس المراد من الروح هنا الملك الذي ينزل بالوحي، بل له معنى آخر سنبينه لاحقا. يخبر الله تعالى هنا أن من سنتنا أننا حين ننزل وحينا على مبعوث من عندنا ننزل معه الملائكة أيضا إلى الأرض، والمراد من الملائكة هنا أولئك الملائكة الذين أُمروا بالسجود لآدم. وكأن الله تعالى يعلن أننا لم ننزل كلامنا علــى محمــد فحسب، بل أنزلنا معه فوجًا من الملائكة على الأرض لتأييده، أو المعنى أن المأمورين الذين سيبعثون في المستقبل لخدمة القرآن وإحياء الإسلام لن يأتوا وحدهم، بـل سوف تنزل معهم ملائكة السماء دائما لتؤيدهم وتنصرهم وتسير أمورهم. فلا تظنوا أيها الكافرون أنكم ستهزمون هؤلاء المأمورين بحيلكم ومكائدكم، كلا، إذ تَصْحَبهم ملائكتنا الذين لا يقدر الإنسان على مقاومتهم. فعندما أرسل الله آدم الأمر الملائكة بأن يسجدوا له، أي يسخروا له كل ما هو تحت تصرفهم، كذلك كلما بعث الله مأمورًا من عنده أنزل معه فوحًا من الملائكة وأمرهم بأن يؤيدوه ويُحدثوا في الأرض انقلابًا يساعد على ازدهاره وانتصاره. ثم يخبر الله تعالى أنه لا ينزل لتأييد المأمور من السماء الملائكة فحسب، بـل ينزل الروح أيضا. والمراد من الروح هنا الروحانية والحياة الجديدة التي تنفخ في قلوب الناس. فكأن الله تعالى يعلن هنا أن الناس كانوا بدون روح قبل بعثة محمد. كانوا أحياء في الظاهر ، لكن أسوأ من الموتى في الواقع، إذ لم يكن فـيـهـم حمــاس للعمل، ولا إحساس بالرقي، ولا عاطفة من الشرف والإنسانية. فلما جاء محمد بدأ الله تعالى بإيقاظ الفطرة الإنسانية النائمة عن طريق الملائكة، كما نفخ في أولئك الأموات روح الحياة، فعادت إليهم الحياة ببركة محمد، وتحركت هذه الجثث