Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 446 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 446

الجزء التاسع سورة القدر بحق بني إسماعيل. ذلك أن الكتاب المقدس يخبر أن الابنين كانا شريكين في العهد المجمل، فقد ورد بحق إسحاق قول الله تعالى "إني سأباركه"، والمراد من هذه البركة بقاءُ مُلكِ كَنْعان عند إسحاق نسلاً بعد نسل. وكذلك ورد بحق إسماعيل: "إني سأباركه". والسؤال هنا كيف تحقق هذا الوعد بحق إسماعيل؟ إن البحث عن هذه الإجابة في الكتاب المقدس عبث لأنه كتاب نسل إسحاق، إنما نعرف ذلك مـــن روايات بني إسماعيل، أو من الوحي الذي نزل على النبي من بني إسماعيل، لأن معرفة العهد التفصيلي بحق إسماعيل لا يُعرف إلا منهم. وعند تفحص تاريخ بني إسماعيل نجد رواية قديمة بأن الله تعالى منح إسماعيل "مكة المكرمة" مركزًا له، وأعطاه البرية العربية للعيش، ولا يزال بنـو إسماعيـــل مستولين عليها منذ ذلك الحين. والقرآن الكريم الذي نزل على محمد - الذي هو من نسل إسماعيل- يذكر هذا العهد التفصيلي بحق نسل إسماعيل كالآتي: وإذ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ وَأَمْنا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإسماعيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ باللَّهِ وَالْيَوْمِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذَابِ النَّـ النَّارِ وَيَمْسَ الْمَصِيرُ (البقرة : ١٢٦ - ١٢٧). فقوله تعالى (مَثَابَةً لِلنَّاسِ) يعني مرجعًا لهم. وقوله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى) يعني: أدُّوا صلواتكم وعباداتكم بإخلاص كإخلاص إبراهيم. وقوله تعالى بَلَدًا آمِنًا يعني: بلدا يتمتع بأمن، كما يهيئ الأمن للآخرين. . أي لا يكون بلدا ذا أمن فحسب، بل يهيئ الأمن للبلاد والأمصار الأخرى أيضا. أما قوله تعالى ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعَهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَاب النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ فيعني أنني سأستجيب دعاءك يا إبراهيم ولكن بتعديل وهو أنَّ مَن كَفَر فلن أحرمه من النِّعَم المادية، غير أني سأعذبه على كفره بعذاب الآخرة.