Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 445
٤٤٥ سورة القدر الجزء التاسع وجدير بالذكر أيضا أن الله تعالى كان قد وعد إبراهيم ال بحق ولديه الاثنين وألزمهما بالختان التكوين :۱۷ ،۲۵ و ۲۱ (٤ ورد في التوراة أن الله تعالى وعد إبراهيم أنه سيعطي أولاد إسحاق أرض كنعان للأبد : "فَقَالَ اللهُ: بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنَا وَتَدْعُو اسْمَهُ إسحاق. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيَّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ" التكوين (۱۷: (۱۹). والمراد من إقامة العهد هنا استيلاؤهم على أرض كنعان أبدًا، وهذا ما يؤكده الكتاب المقدس في عدة أماكن. (التكوين ١٧: ۷-۸) ولكن يتضح من الكتاب المقدس أيضًا أن عهدًا قطع مع إبراهيم بحـــق بـــني إسماعيل أيضا، لأنهم أُمروا بالختان أيضا ووعدوا بالبركــــة حيــث ورد: "وكــــانَ إسماعيل ابْنُهُ ابْنَ ثَلَاثَ عَشَرَةَ سَنَةٌ حِينَ خُتِنَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ" (التكوين ١٧: ٢٥)، وكذلك ورد أن إبراهيم العلي دعا الله تعالى وقال: "لَيْتَ إسماعيل يَعِيشُ أَمَامَكَ!" التكوين :۱۷ (۱۸) وورد "وَأَمَّا إسماعيل فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارَكُهُ وَأَثْمِرُهُ وَأَكثرُهُ كَثِيرًا جدًّا التكوين (۱۷: (۲۰)، ثم ورد: "لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ (أي إسماعيل) أُمَّةً عَظِيمَةٌ" (التكوين ۲۱: ١٨). لقد ثبت من هنا أن هذا الوعد كان لإسماعيل أيضا، وإن لم يكن وعد امتلاك أرض كنعان بحقه، لأن هذا الوعد كان سيتحقق في بني إسحاق. لقد ظن اليهـود والنصارى خطأ أن هذا العهد كان بحق أولاد إسحاق فقط، لكن الفقرات السابقة تبين أن العهد كان بحق إسماعيل وإسحق كليهما. فكيف وقع بنو اسرائيل في هذا الخطأ يا ترى؟ الجواب: أن للعهد الإبراهيمي جانبين مجمل ومفصل، والعهد المجمل هو أن الله تعالى وعد إبراهيم الله أن يبارك في نسله، والمراد من النسل إسماعيل وإسحاق كلاهما كما هو ظاهر من الفقرات السابقة. أما العهد المفصل فينقسم إلى قسمين: فكان العهد بحق إسحاق أنه سينال ملك كنعان نسلاً بعد نسل، وكان طبيعيا أن يحفظ الكتاب المقدس الذي هو كتاب بني إسحاق هذا العهد الخــاص بــبني إسحاق، ولكن عدم ذكره أيَّ عهد بحق بني إسماعيل لا يعني عدم وجود أي عهد