Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 430 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 430

٤٣٠ الجزء التاسع سورة القدر استعمال القلم سيزداد الآن لحفظ العلوم والمعارف، وأنه تعالى سيعلم الناس من العلوم المادية والروحانية ما لم يطلعوا عليه من قبل. فكروا، أليس القرآن الكريم تفسيرا لهذه الآيات التي نزلت على النبي ﷺ في تلك الله الليلة؟ ما هو القرآن؟ إنه منهج يعلم الإنسان كيف ينشئ العلاقات السليمة مع تعالى ومع عباده. وقد تضمنت هذه الآيات هذين الأمرين إجمالاً، كما أشارت إلى أنها بمثابة النطفة في حالتها البدائية في رحم الأم، وأنّ فحواها سوف يزداد كنطفــــة ويزدهر حتى يصبح طفلاً ثم رجلاً كاملاً عالما فاضلا يصبح مرجعًا للعلوم والمعارف مستعينًا بالقلم باختصار لقد أشار الله تعالى هنا إلى أمرين؛ أحدهما: أن هذه الآيات من القرآن ستنمو حتى تصبح كتابا كاملا، والثاني أنه بمساعدة هذا الكتاب سينمو الإنسان ويرتقي من حالة العلقة إلى الإنسان الكامل، فاكتمال القرآن إشارة إلى ظهور القدرة المادية، واكتمال روحانية الناس إشارة إلى ظهـور القـدرة الروحانية، وليس هذان النوعان من القدرة مما يظهر فجأةً ويكتمل، بـــل لم يـزل القرآن بعد بداية نزوله يزداد شيئًا فشيئًا حتى اكتمل، كما أن الذين يقرأونـه الآن أيضًا إنما يقرأونه شيئا فشيئا، فإنه لم ينزل دفعة واحدة في أول مرة، كما لا يطلع على معارفه أحد دفعة واحدة. كذلك فرغم أن الترقيات الروحانية التي ينالها الإنسان عن طريق الإسلام مبنية على نفس الرسالة التي نزلت على محمد في أول ليلة، إلا أنها تزداد بحسب الإيمان تدريجيا، وهكذا تصبح مثالاً للظهور الروحاني للنوع الثاني من القدرة. وقال صاحب المفردات بعد ذلك في بيان القدر إن الله تعالى قد أنزل هذا القرآن في ليلة قيضها سلفا لظهور قدراته تعالى الخاصة. وهذا المعنى أيضا لأن صحیح، أخبار عصر الرسول الله مذكورة بكثرة في الكتب السابقة، حيث ذكر الله تعالى علامات وآثار زمانه له على لسان الأنبياء السابقين، وقد نزل القرآن وفقا لتلك الأنباء والعلامات. وكأن الله تعالى يقول هنا قد أنزلنا القرآن في زمن قد الأنبياء السابقون بنزوله فيه، فلماذا تترددون في تصديقه والإيمان به؟ فما دام هذا الزمن هو نفس الزمن الذي كان سيأتي فيه النبي الموعود وتنزل فيـه الشريعة