Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 427
الجزء التاسع في ٤٢٧ سورة القدر لَيْلَةِ الْقَدْر أننا قد جمعنا في الليلة التي نزل فيها القرآن هذه الأنواع الأربعة من القدر. . أي القدر المادي الذي يظهر كاملاً دفعةً واحدة، والقدر الروحاني الذي يظهر كاملاً دفعة واحدة والقدر المادي الذي يظهر إجمالاً وبالتدريج والقدر الروحاني الذي يظهر إجمالاً وبالتدريج. ولنأخذ الآن كلاً من هذه الأقدار لنرى هل كانت هذه الأقدار موجودة في ليلة نزول القرآن أم لا. ومثال القدر المادي الذي يظهر كاملا وبدفعة واحدة كمثال خلـق الشمس والقمر، حيث خُلقا منذ أول يوم لهدف معين ويعملان بوتيرة واحدة إلى أن يشاء الله. ويشابه هذا القدر شخصية الرسول ﷺ حيث قال الله تعالى له ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا منيرًا ﴾ (الأحزاب: ٤٦ - ٤٧). لقد بيّن الله تعالى هنا أن من صفات النبي أنه يماثل الشمس، أي أن بعض صفاته خُلقت منذ أول يوم كاملة، وأن ظهورها قد اكتمل بولادته الروحانية منذ أول يوم. وما هى تلك الصفات؟ لقد أشير إليها هنا بكلمة الشمس. ذلك أن للشمس صفتين مميزتين من حيث خلقها؟ أُولاهما: أن أجرامهــــا كلها تدور حولها، وثانيتهما أنها تضيء الأجرام الدائرة حولها إذا جاءت مقابلها. وينبغي اعتبار صفتها الأولى مادية، وصفتها الثانية روحانية، لأن الصفة الروحانيـــة إنما تظهر نتيجة التعلق الشديد فمثلاً إن نصرة الله المادية تظهر بحق كل مسلم وكافر، لكن لا يحظى بنصرة الله الروحانية إلا من يضع روحه وقلبه أمام نوره الله. ولقد ظهرت كل من هاتين القدرتين المادية والروحانية منذ اليوم الذي بـدأ فيـه نزول القرآن، فبمجرد أن نزل أول وحي على الرسول ﷺ فقد جعـــل شمـــــا للإنسانية وفُرض على الناس أن يطوفوا حوله. لا شك أن النبي ﷺ لم يزل يتطــور روحانيا ولن يزال، ولكن فيما يتعلق بطواف كل الأجرام الروحانية حوله فلم يتغير أي شيء، بل كان الإيمان ضروريا بالنبي الله في الليلة التي نزل عليه الوحي فيها بقدر ما كان ضروريًا في آخر لحظة من حياته. فمن أراد أن يرث فضل الله تعالى لا بد له من الطواف حوله ، إذ أصبح منذ لحظة بعثته بمنزلة الشمس