Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 426 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 426

٤٢٦ الجزء التاسع سورة القدر هذه الدنيا أحياء بجسدهم المادي، أو أن علم الغيب الكامل لا يتيسر لأحد إلا إذا أعطاه الله إياه. يمكن أن يصيب المرء في رجمه بالغيب، ولكن لا يمكن أن يعرف علم الغيب الكامل من دون أن يعلمه الله تعالى. والطريقة الثانية هي إظهار تقديره بالإجمال، حيث لا يكشف قدرته دفعةً واحدة بل يكشفها بالتدريج وحسب قانون محدد. ثم يقول صاحب المفردات إن قول الله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يعني أنزلناه في ليلة خصصناها لأمور مخصوصة. يعني والآن أفسر هذه الآية بناء على هذين المعنيين: أنا المعنى الأول هو أن لفظ القدر إشارة إلى أحد نوعي القدرة الإلهية. وليكن معلومًا أن لفظ القدر يشير بلا شك إلى قدرة الله بنوعيها، ولكن هذا لا أنه إشارة إلى أحد نوعيها دون الآخر. لا شك أنه يشير إلى أحدهما حتما، ومن الممكن أيضا أن يشير إلى كلا النوعين معًا، فعندما نقول إن الله قدير، فهذا لا يعني أن النوع الأول من قدرته يظهر دون الآخر، كلا بل المراد أن القدرة الإلهيـــة بنوعيها تظهر. كذلك إذا وردت كلمة القدر فلا شك أنه يراد به حينًا النوع الأول من القدرة أو النوع الثاني أو الثالث أو الرابع، لكن يراد به حينًا كل أنواع القــــدر في وقت واحد وهذا هو المعنى الذي ينطبق هنا. و"ال" التعريف في القدر استغراقية، أي أن كل أنواع القدر قد اجتمعت في هذه الليلة. لقد ذكر الراغــــــب هنا نوعين من القدر، والحق أن كلا من هذين النوعين ينقسم بعد ذلك إلى نوعين آخرين، أي القدر الأول الروحاني والقدر الأول الجسماني، ثم القدر الثاني الروحاني ثم القدر الثاني الجسماني، وهكذا تصبح هذه أنواعًا كثيرة، وقــــد أُشير بلفـــظ القدر المعرف بـ"ال" بأن هذه الليلة التي نزل فيها القرآن تجمع كــل أنـــواع القدر، وصارت مجموعة الأقدار كلها. كما قال صاحب المفردات إن القدر ينقسم إلى قسمين قسم يظهر دفعة واحدة وبصورة كاملة، وقسم آخر يظهر إجمالا وتدريجيا، ثم إن هذين النوعين ينقسمان مرة أخرى إلى مادي وروحاني، ونظرًا إلى هذا المعنى سيعني قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ