Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 420 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 420

٤٢٠ سورة القدر الجزء التاسع وحتى لو كانت هذه الرواية موثوقا بها عند الإمام أحمد، فإنها لا تبلغ مرتبة القرآن الكريم. والحديث الذي يخالف القرآن الكريم والواقع أو العقل لا بد من اعتباره باطلاً أو مجازا. وقد أثبتُ من قبل أن الأخذ بظاهر هذه الروايات يتنافى مع القرآن الكــريم والصحف السابقة والعقل، فلا بد من اعتبارها باطلة أو من قبيل المجاز والاستعارة. يعني والآن هلم نر هل يمكن شرح هذه الأحاديث باعتبارها مجازا واستعارة؟ أرى أن في هذه الروايات ما يدعونا لاعتبارها مجازاً ، وهو أن القرآن الكريم اعتبر نوحا نبيًا عظيما وإبراهيم نبيا تابعا له وأخبر بمجيء نبي في كل قوم، بينما لا تذكر هذه الرواية إلا إبراهيم وموسى وداود والمسيح والرسول عليهم السلام. ثم إن العقيدة الشائعة بين المسلمين عموما هي أن الله تعالى قد أنزل أربعة كتب – علما أن الاعتقاد بأن الله تعالى قد أنزل لهداية شتى الشعوب أربعة كتب فقط ليس صحيحًا، كلا بل قد أنزل أكثر منها بكثير وكثير، كما لا يصح اعتبار كتابي داود والمسيح كتب شرائع، لأن الزبور والإنجيل ليسا وحي شريعة، إنما هما من قبيـــل الوحي الذي يساعد على الإصلاح والرقي الروحاني أو يحتوي علـى نبـــوءات- ولكن تلك الروايات تذكر خمسة كتب سماوية فقط، مما أنها مروية بدون أي تأثر من هذه العقيدة الشائعة الخاطئة، لذا فمن الأغلب أن تكون تلك الروايـــات صحيحة، بيد أنها لا تؤخذ على الظاهر بل تؤخذ على أنها استعارة ومجاز. ليكن معلوما أن إبراهيم وموسى وداود والمسيح والنبي – عليهم السلام أجمعين- كلهم نجوم متلألئة من الأسرة الإبراهيمية. مما لا شك فيه أن إبراهيم جاء قبل وجود الأمة الموسوية وكان تابعا لنوح، وأن موسى وداود والمسيح كانوا أنبياء السلسلة الموسوية، وأن النبي لو كان مؤسس الأمة الإسلامية، وأن هؤلاء الأنبيـاء ينتمون إلى ثلاث أمم مختلفة من حيث النبوة، أما من حيث الأصل والأسرة فكلهم ينتمون إلى أسرة واحدة؛ الأسرة الإبراهيمية، لذا فقد تكون هذه الرواية لا تتحدث عن هؤلاء الأنبياء من حيث نزول الوحي عليهم، وإنما تشير إلى أمر هــام مــن حيث كونهم من الأسرة الإبراهيمية. وإذا كان الأمر كذلك فما كان هناك داع لذكر نوح ولا أنبياء الشعوب الأخرى في هذه الرواية. وهذا ما نجد فيها.