Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 417
٤١٧ الجزء التاسع سورة القدر الزمني، وتخبرنا كيف قام موسى ال بتنظيم قومه، وكيف بلغ سن الكهولة بعــــد الشباب ثم صار عجوزا حتى لم يقدر على الوقوف هل يمكن أن تعتبر هذه الأمور كلها نزلت في ليلة واحدة؟ كذلك حال الأناجيل، فهي تتحدث عن رحلات المسيح العليا ومواعظه وآياته من هدي وإرشاد بحسب ترتيبها الزمني ولا يمكن لأحد القول أن وما أعطاه الله هذا الكتاب نزل في يوم واحد. كذلك حال زبور داود الله، فهو يتحدث حينًا كيف حوصــر داود بــين الأعداء وكيف نجا منهم، وكيف مرض وشفي، وحينًا يذكر شرور أعدائه ثم نجاته هذا الغم. فزبوره تاريخ لما وقع في حياته من أحداث وتقلبات، فهو يعكس من وقائع حياته في الواقع، فكيف يصح القول أنه نزل في يوم واحد؟ الحقيقة أن حياة النبي لا يمكن فصلها عن وحيه، فبدون معرفة أحداث حياته لا يمكن معرفة تعاليمه جيدا. إن النبي بمنزلة مرآة ،لوحيه ووحيه بمنــــــــزلة مرآة لحياته، وكلاهما يضيء الآخر ويوضحه، وبهذا الضوء المزدوج نفسه يهتدي العالم، ولذلك يستمر نزول الوحي على كل نبي لفترة طويلة مسلطا الضوء على مختلف أحوال حياته. إن نزول الوحى على النبي يلقى الضوء على التجلي الجديد لصفات الله من ناحية، ومن ناحية أخرى يذكر وقائعه المختلفة مع عدوه تدليلاً على نصرة الله وتأييده له ومن ناحية ثالثة يلقى الضوء على إيمان النبي ويقينه في شتى الظروف الحرجة تدليلاً على صدقه وأمانته وإيثاره وغير ذلك من كمالاتــه الروحانيـــة الأخرى. أما لو نزل عليه الوحى كله في البداية في ليلة واحدة، فكيف يمكن أن تجتمع كل هذه الأمور في وحيه؟ وإذا لم تجتمع في وحيه، فكيف يمكن أن يكــــون سببًا لهداية الناس ورشدهم؟ فثبت أنه لا بد أن ينزل الوحي على جميع على جميع الأنبياء تدريجيًا بحيث يلقي الضوء على جميع مراحل رفعته الروحانية التي مر بهــا خــلال رحلة نبوته، لكي تكون بداية حياته ووسطها ونهايتها أمام العالم. الواقع أن فكرة نزول الوحي على الأنبياء السابقين دفعة واحدة إنما نشأت من فهم خاطئ لقوله تعالى (لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِتُثَبِّتَ بِهِ