Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 36
٣٦ سورة الشمس الجزء التاسع للكتب عندما يكبر، ويبدو أنه قد رأى ناسخا وهو يكتب كتابة جميلة، فقرر هذا الطفل أنه سيكتب مثله كتابة جميلة عندما يكبر. إن من أكبر أسباب الدمار في بلادنا أن الآباء لا يراعون مزاج أطفالهم وطبائعهم، فيُجبرونهم على مهن لا تناسب أمزجتهم ولا يرغبون فيها، فلا يحرزون في عملهم تقدمًا رغم أنهم ينفدون أعمارهم فيه. من واجب الوالدين أن يهيئوا العمل للأولاد بحسب مزاجهم وطبائعم، أو يربوهم منذ الصغر بحيث يكونون قادرين على القيام بأعمال يريدونها لهم. ولكن الآباء في بلادنا لا يربون الأولاد تربية تؤهلهم للقيام بأعمال يريدونها ،لهم كما لا يراعون مزاج الأولاد وطبائعهم ورغباتهم عند اختيار العمل لهم، فيصبح الولد بين رغبتين متناقضتين؛ فإذا كبر كان في حرب نفسانية، لأن طبعه خلاف ما أُعطي من عمل، فيصبح بليدا. هناك طريقان اثنان فقط لإصلاح الأجيال القادمة ورقي الأمم، فإما أن نصلح مزاج أولادنا بالوعظ والنصح فيفكروا منذ الصغر مثل تفكيرنا ويرغبوا فيما نرغب فيه، أما إذا تركناهم أحرارا ولم نسعَ لخلق المزاج الصحيح الملائم لرغباتنا فالخيار الثاني أن نراعي مزاجهم فيما يختارونه من عمل أو حرفة، فإذا كان أحدهم يريد أن يكون مهندسا فلنسمح له بذلك، وإذا كان يريد تعلم الطب فلنجعله طبيبا، وإذا كان يحب التدريس فلا نمانع من أن يكون معلما، ذلك لأننا لم نسع أن نخلق فيه شخصيتنا، والآن لو رفضنا مزاجه الشخصي فمَثَلُنا كمَثَل طفل يشتري لعبة ثم هو يكسرها، ومع ذلك لا يدرك كنهها، وسنعتبر في هذه الحال ممن ضيّع فردًا أو نافعًا للأمة. ثم إننا نرى أن شغف الإنسان بمعرفة شتى العلوم يزداد لدرجة أنه يحاول أحيانًا البحث عن طرق معرفة الغيب بعقله كم أحرز الغرب من تقدم علمي حتى إنهم أنكروا الله تعالى وتركوا الدين كلية ولكن من ناحية أخرى قد بلغ بهم الحمق أن أحدًا لو قال إنه يعلم أخبار المستقبل برؤية الكف جلسوا أمامه مادين إليه أيديهم ليخبرهم عما يخفي لهم المستقبل، وبينهم كبار البروفيسورات والمحامين والأطباء والمهندسين. وهذا يبين أن الإنسان بفطرته يريد معرفة حقيقة العالم وسر الكون.