Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 405
٤٠٥ شخصا الجزء التاسع سورة القدر القرابين الإنسانية ظنّ إبراهيم ال أن الله تعالى يريد اختباره حيث يريد منه فعلاً أن يذبح ابنه الذي رُزقه بعد الثمانين من عمره. فذكر ذلك لابنه اسماعيل -علما أن الذبيح عندنا هو إسماعيل الي الذي استعد للذبح فوراً نتيجة التربية الجيدة التي تلقاها من أبويه فقال الابن: ما دام الله تعالى يأمرك فاذْبَحْني وإني راض برضا الله. فأخذه إبراهيم ال إلى البرية ليذبحه، فلما ألقاه على جبينه وهم بذبحه بالسكين، أوحى الله إليه أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا (الصافات: ١٠٥-١٠٦). . أي لم نكن نريد هذا، وإنما عليك أن تذبح كبشًا تخليدا لذكرى هذا الحادث، لأن هذه الرؤيا ستتحقق بطريق آخر. لا شك أن اللحظة التي استعد فيها إبراهيم الي الذبح ابنه في سبيل الله أفضل من عبادة كثير من الناس ثمانين سنة أو مائة، إذ يوجد في الدنيا بالفعل أناس يبلغون ثمانين وحتى مائة سنة، بل قد يبلغ البعض ١٥٠ سنة. ولقد رأيت بنفسي عمره ١٤٠ سنة. لقد جاءني من لاهور مشيًا ليبايع على يدي، وقد قــــال خــــلال الحديث عن عمره: إن الحاكم السيخي "المهاراجا رنجيت سنغ" جاء إلى شيخي مرة طالبًا منه الدعاء، وأهدى له جاموسة، وكنت إذاك شابًا، فأمرني شيخي أن أذهب بالجاموسة إلى الماء وأغسلها ولقد روى لي ذلك قبل عشرين سنة، أي بعد انقضاء قرابة قرن من الزمان على هذا الحادث، وهكذا يكون سنه وقت البيعة حوالي ١٢٥ سنة. وقد أخبرني الإخوة أنه قد عاش بعد البيعة حوالي ١٥ سنة، مما يعني أن عمره كان ١٤٠ سنة. وكان الرجل قويًا حتى في سن الـ ١٢٠ إذ جاءني للبيعـــة في قاديان من لاهور مشيّا. وهذا الإنسان لو ظل كل عمره راغبا في الدين، وعبد الله تعالى ۱۲۰ سنة فلا شك أن ساعة واحدة من عبادة إبراهيم العلا كانت أفضل من عبادته. وهذا ما أكده فعل الله تعالى بالفعل أيضا، إذ لم يعطه ما أعطاه إبراهيم من مع أن الله تعالى لا يضيع عمل عامل إذ يقول فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (الزلزلة : (۸)، فما دام الله تعالى لا يضيع أي حسنة لأحد، فكيف يمكن أن الله تعالى عبادة هذا الإنسان لـ ١٢٠ سنة. بركات، يضيع