Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 33
۳۳ الجزء التاسع سورة الشمس الأرض لا تقدر أن تظل في معزل عن فيوض السماء، كذلك يستحيل أن تبقى القلوب الإنسانية في معزل عن وحي السماء. ستتأثر به حتما في يوم من الأيام ليتم التشابه بين النظام المادي والروحاني والمفهوم الثاني لهذه الآية أن عليكم التفكر في السماء والأرض لتدركوا أن السماء خلقت للإفاضة والأرضَ خُلقت للاستفاضة من فيوض السماء بالتوجه إليها، لذا فمن المحال أن تظهر منكم أية محاسن من دون قبول هذا الشخص النوراني السماوي. . محمد رسول الله ، لأن عمل السماء لا يقوم به إلا السماء، وليس للأرض بد من أن تتوجه إلى السماء وتتقبل فيوضها لتنال الحياة. علما أن كلمة السماء في القرآن لا تعني هذا الجو الذي هو فوقنا، بل تعني كل النجوم والأجرام والأضواء وغيرها. فالله تعالى يقول هنا للكافرين: كما أن الأرض لا تنفع شيئا من دون السماء، كذلك لا يمكن أن تتحلّوا بأي محاسن من دون محمد رسول الله ﷺ وكما أن الأرض لا يسعها رفض فيوض السماء، كذلك لا يسعكم رفض فيوض محمد الروحانية، فأنّى للأرض أن ترفض ضوء الشمس إذا ما تقابلتا؟ كلا، بل لا بد لها أن تستضيء من ضوء الشمس، كذلك ما دام محمد قد ظهر فلا إنكاره فترة طويلة بل ستؤمن به في نهاية المطاف حتما. وقد جاء شرح هذا يسع الدنيا الموضوع في الآية التالية. س شرح الكلمات: وَذَى وَمَا سَونها (3) سوى سوى الشيء تسويةً : جعله سَوِيًّا، تقول: سويتُ المعوج فما وسواه: صنعه مستويا. (الأقرب) التفسير: لهذه الآية أيضا مفهومان كالآية السابقة، أولهما أننا نقدم شهادة النفس الإنسانية ومن جعلها معتدلة القوى، إذ التسوية إزالة عوج الشيء وجعله معتدلا. لقد بين الله تعالى في الآية السابقة أنه جعل الأرض صالحة لعيش الإنسان،