Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 34 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 34

٣٤ سورة الشمس الجزء التاسع أما الآن فبيّن أنه قام بتسوية نفس الإنسان وزوّدها بقوة الاعتدال فالارتقاء. يقول الله تعالى إن في أنفسكم شهادةً أننا قمنا بتسويتها مثلما بسطنا الأرض ومهدناها، ولولا ذلك لجاز لكم القول إن مثال الأرض لا ينطبق عليكم، فما دامت النفس الإنسانية مزودة بقدرة الارتقاء بعد الاعتدال فلا يجوز لكم أن تدعوا عكس ذلك؛ فإن النفس الإنسانية نفسها شاهدة على أنها بحاجة إلى نور السماء كما أن الأرض بحاجة إلى ضوء السماء. تلاحظون دائمًا أنه إذا انقطع مطر السماء طويلاً فَقَدَت الأرضُ خضرتها ونضارتها، وذبلت أشجارها، وجفّت مياهها، فنفس الأرض التي كانت تسرّ الأعين بنضارتها وطراوتها تصبح لطول انقطاع مطر السماء قفرا ويبابا يستوحشها الإنسان. هذا هو حال العالم الروحاني أيضا؛ فإذا لم ينزل ماء وحى السماء لفترة طويلة يبست كل زروع الروحانية وانتهت خضرتها، وتوقف الارتقاء العقلي أيضا، وعندها ينكشف للعيان أن القلوب الإنسانية وثيقة الصلة بالوحي كما أن الأرض وثيقة الصلة بالسماء الواقع أن السماء إذا لم تقم بتنقية الهواء على الأرض لاستحال عيش الإنسان عليها؛ لأنه لو اجتمع الهواء الفاسد الذي تلفظه الرئة من خلال التنفس اضطر الإنسان لأن يتنفس هذا الهواء الفاسد مرة تلو أخرى، ولكن الله تعالى قد جعل قانونًا طبيعيًّا يرتفع به الهواء الساخن ليأخذ مكانه هواء بارد نقى من الشوائب الضارة. فمثلاً لو كان في مكان مغلق ١٥٠٠ شخص و لم يرتفع الهواء الذي تنفسوه ليحل مكانه هواء نقي، لماتوا في دقائق، ولكن بسبب هذا القانون الرباني لا يشعر أحد أنه يفسد الهواء بأنفاسه وأن السماء لا تبرح تقوم بتنقية الهواء الفاسد أولاً بأول الواقع أنه يجتمع أحيانًا أناس أكثر من اللازم في مكان مغلق ومع ذلك لا يتضررون بتنفسهم، لأن السماء تأخذ الهواء الذي يلوثونه فيتيسر لهم الهواء النقي للتنفس. مما يدل على أن الأرض لا يمكن لها فعل شيء مستغنية عن السماء. والآن أخبر الله تعالى أن النفس الإنسانية أيضا مزودة بشتى القوى مثل الأرض؛ إذ يوجد في الإنسان طموح للتقدم وعطش للصدق وندامة على الخطأ وتوق لمعرفة كنه كل شيء. فبمجرد أن يصبح المولود الصغير قادرا على الكلام يبدأ بإزعاج