Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 383 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 383

الجزء التاسع لقد صرح ۳۸۳ سورة العلق الله تعالى في أماكن عديدة في القرآن أنه قد زود الإنسان بقدرات عظيمة، وقد ورد هذا الموضوع في السور السابقة خاصة، حيث قال تعالى في السورة السابقة (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقويم، فكأنما قال الله تعالى كيف يمكن أن نزوده بالقوى العظيمة ثم نخذله ليسقط في هوة الغي والضلال. ما دمنا قد خلقناه معتدل القوى مزودا بطاقات روحانية عظيمة فلا بد أن نجعل له غاية عظيمة، ثم لا نخذله. هذا هو الموضوع الذي ذكره الله تعالى في السور السابقة، بينما قال هنا إن الإنسان لا يقدر على إنجاز شيء بدون مساعدتنا، فهناك تعارض في الظاهر، حيث قال الله تعالى أولاً إنه قد زود الإنسان بكفاءات عظيمة، وقال الآن أنه لا يستطيع أن ينال الهدى من دون نصرتنا. فلماذا هذا التناقض؟ فأجاب الله على هذا السؤال قائلا: إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى. . أي لا شك أننا زودناه بطاقات عظيمة، ولكن هذا لا يعني أنه يمكن أن يعدو قدره ويخرج عن نطاق عمله. مرض، ومع بالفعل نرى أن الإنسان مع كونه مزوّدًا بقدرات عظيمة، لو أساء تناول الطعام أنه مزود بقوة الصبر والجلد على الصعاب إلا أن قوته هذه محدودة أيضًا، فمثلاً لو صعد إلى ارتفاع ۱۷ أو ١٨ ألف قدم أصيب بنوع من الجنون لقلة ضغط الهواء، وأصبح عدوا لصديقه. فالثابت عن فرق كثيرة من متسلقي الجبال الذين كانوا أصدقاء منذ ثلاثين أو أربعين سنة ولم تهز صداقتهم أحلك الظروف وأخطرُها - أنهم لما رجعوا من قمم جبال هملايا كانوا أعداء ألداء. وليس ذلك إلا لأن عقل الإنسان يصاب بصدمة عنيفة حين يصل إلى ارتفاع ١٧ ألف قدم، حتى إنه لا يستطيع العيش بلطف وهدوء وحب مع أصدقائه بعد العودة من هنالك، بل يقتتل معهم على كل صغيرة وكبيرة. لقد وقع حادث مماثل مع طيار في إنجلترا، وذلك أن طائرته لما بلغت ارتفاع ۱۷ ألف قدم وجد أن زميله الجالس بجانبه بطش بعنقه بشدة وأراد قتله. ولأن الطيار كان قد سمع الأحداث التي حصلت مع متسلقي جبال هملايا، فكان يعرف أن عقل المرء يفقد توازنه عندما يبلغ ارتفاعا معينًا نتيجة قلة