Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 382
الجزء التاسع ۳۸۲ سورة العلق شيء يقولون للمخاطب : لا ، لا. فالواقع أن كلا هي بمثابة لا، لا. . أي أن ما تفهمه ليس صحيحا، بل الحقيقة عكس ما ترى. والسؤال الآن ما هو الأمر المذكور هنا والذي اعترض عليه الخصم فقيل له: (کلا)؟ والجواب أن الله تعالى قد أعلن في الآية السابقة (عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. . أي أنه تعالى سوف يعلمه ما لم يعلمه حتى الآن. بمعنى أن الله تعالى سوف يرشد الناس بهذا الوحي وينزل من عنده منهجًا وتعليما يرقيهم أسمى درجات الروحانية، وهنا يعترض الخصم قائلا: إن الإنسان ليس بحاجة إلى الوحي من أجل هدايته، بل يستطيع التقدم والرقي معتمدا على عقله. وهذا السؤال يثار في هذا العصر من المثقفين بوجه خاص، فإذا قيل لهم لقد هيأ الله تعالى أسباب هدايتكم قالوا: ما الداعي أن يتدخل الله في أمورنا؟ فنحن قادرون على أن ندير أمورنا بعقلنا، ونتخذ أفضل التدابير لرقينا؛ ففنَّد الله هذه الفكرة بقوله (كَلا)، وأخبر أن الخطأ قطعًا القول أن الإنسان قادر على أن يقترح لنفسه طريق الهدى والنجاة، ولا حاجة به لنصرة الله الحق أنه لولا نزول الهداية من الله تعالى لم تقدر الدنيا على التقدم نحو الرقي خطوة واحدة. إن تقدُّم الدنيا منوط بوحي الله تعالى وكلامه، ولم يقدر الإنسان بدون الهدي السماوي على التقدُّم الروحاني في الماضى ولن يقدر في من المستقبل. وبعد هذا التفنيد أخبرنا الله تعالى ما هو أساس هذا التفكير، ولماذا تتولد هذه الأفكار في قلب الإنسان، فقال: إنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى. . أي أن قول الناس إنهم ليسوا بحاجة إلى نصرة الله بل إنهم سيهيئون أسباب هدايتهم بأنفسهم، إنما سببه الطغيان والتمرد. يقال طغى فلان: أي جاوز القدر والحدّ، وعليه فقوله تعالى إنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى يعني أن الإنسان يتجاوز قدره ويتمرد. لا شك أننا زودناه بشتى القوى والقدرات، لكن هذا لا أنه قادر على أن يهيئ لنفسه أسباب الهدى من دون نصرتنا وتوفيقنا. يعني