Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 380 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 380

الجزء التاسع سورة العلق دينه صامت في هذا الموضوع كل الصمت. وقد كتب لي أحد كبار القسس أننا لا نجد في كتبنا أي تفصيل حول النبوة. أما ديننا فقد تناول هذه القضايا بتفصيل كبير، وبين من هو النبي، ومتى يُبعث، وكيف يُعامل، وما هي أدلّة صدقه. فقد تناول الإسلام هذه القضية وكثيرًا غيرها بكل وضوح، لذلك قال الله تعالى هنا عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. . أي أن الله تعالى سيقوم بتكميل العلوم كلها بالقرآن الكريم. لا شك أن عقيدة التوحيد كانت موجودة في العالم، لكن تكميلها لم يكن قد تم بعد، ولا جرم أن الناس كانوا يؤمنون بالملائكة والكتب والرسل، لكن لم تكن عندهم معرفة تامة بحقيقة الإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله، فلو سئلوا ما معنى كون الله أحدا لم يستطيعوا الجواب، أما القرآن الكريم فسوف يعلمهم معنى التوحيد ويحذرهم من الأمور التي تدفعهم إلى الشرك والوثنية. أو لو سألنا الكتاب المقدس: ما هي الملائكة، ولماذا خلقت، وما هي أعمالها، وماذا يحدث بدونها، لم نجد عنده الجواب على هذه الأسئلة مطلقا، وإنما يكتفي بقوله: قد خلق الله وهم يأتون بوحي الله إلى الأنبياء، ولكنه لن يخبر ما هي حقيقة الملائكة وما هي منافع الإيمان بها. أما القرآن فلا يخبرنا أن الملائكة مخلوقات فحسب، بل يخبر أيضا لماذا خُلقت، وما هي أعمالها وكيف يمكن للمرء أن يزداد صلة بها، وما الأمور التى تُضعِف علاقته بها. أو لو سألنا مثلا عن كيفية حالة الإنسان بعد الموت، فلن تُلقي أي ديانة أي ضوء على ذلك سوى الإسلام، فلا اليهودية تبين هذه الأمور ولا المسيحية ولا غيرهما من الأديان. إنما الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتناول هذه القضية ببحث مستفيض يطمئن به قلب الإنسان وتشعر روحه الملائكة، هي بالسكينة. كذلك لو سألنا ما هو تعريف الأخلاق وما هي الأخلاق الفاضلة، وما الذي يميز الأخلاق الحسنة من السيئة وعلى أي أساس تسمى بعضها حسنة وبعضها سيئة، وما الفارق بين الأخلاق والروحانية، فلن نجد الجواب على هذه الأسئلة كلها إلا في القرآن الكريم، وأن مطالعة أسفار الأديان الأخرى بحثا عن الإجابة عليها لن تجلب لقلب الإنسان الطمأنينة. وإلى هذه الحقيقة قد أشار الله تعالى بهذه