Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 32
۳۲ سورة الشمس الجزء التاسع حكمة ولا غاية. إن خلق الله السماء بإتقان من ناحية، ثم بسطه للأرض لتكون ملائمة لعيش الإنسان عليها، وضبط النواميس الطبيعية في نظام واسع هائل. . لدليل على أنه تعالى لم يخلقها عبثا. كأنما يقول الله تعالى للناس إنكم لا تعتبرون أعمالكم وأشياءكم تافهة وعبثا مهما كانت عادية وبسيطة في الواقع، فكيف تعتبرون نظام هذا الكون الهائل عبثا؟ لا بد لكم من الاعتراف أن الله تعالى كان قد خلق الكون لغاية عظيمة، وكان لا بد أن تظهر مشيئته هذه يومًا، وتتحقق الغاية التي من أجلها خلق نظام السماوات والأرض. فما دام الله تعالى قد زوّد السماء بالرفعة والفيوض والبركات المادية في العالم المادي من جهة، وجعل الأرض صالحة لعيش الإنسان عليها وتطوره عقليا من جهة أخرى، فكيف تتصورون أنه يهتم براحتكم الجسدية ولا يهتم براحتكم الروحانية؟ وكيف يمكن أن يخلق لمنافعكم المؤقتة هذا الكون الهائل ولا يقيم لمنافعكم الأبدية أي نظام؟ كلا، فإن الله الذي لم يهمل احتياجاتكم الجسدية لن يهمل حاجاتكم الروحانية لو تفكرتم في السماوات والأرض بموضوعية لعلمتم أن الله الذي قد هيّأ هذه الأسباب الكثيرة لراحة أجسادكم لا بد يهيئ ما يساعد على ارتقائكم الروحاني، لتعيشوا عيشة روحانية هانئة، ولا بد أن يجعل الأرض صالحة لعيشكم روحانيا كما جعلها صالحة لعيشكم جسديا، وإلا لقيل أنه اهتم بالجسد و لم يهتم بالروح، وهيأ الأسباب للرقي المادي دون الرقي الروحاني، وهذا يتنافى مع صفات الله تعالى. الواقع أن الله تعالى قد أقام إزاء النظام المادي نظاما روحانيا أيضا، وهيأ الأسباب لارتقاء الروح كما هيأها لارتقاء الجسد، ولكن الإنسان الجاهل ينظر إلى الماديات ويغض الطرف عن الروحانيات، مع أن من المحال أن يجعل الله الأرض صالحة لعيش الإنسان جسديا ولا يدبر لعيشه عليها روحانيا. فإما أن يدعوا أن الأرض ليست صالحة لعيش الإنسان ماديا، وهو ادعاء باطل حتمًا، أو أن يعترفوا بأنها صالحة لعيشه روحانيا أيضا. وبالفعل سترى الدنيا أن الذين يعارضون الإسلام اليوم سيسارعون لقبول سيادة محمد غدًا، ومهما سعى الأعداء لمنع الناس من تصديقه إلا أن الفطرة الإنسانية مجبولة على الخير، وهذا الخير الفطري سوف يدفعهم للإيمان بمحمد في النهاية. فكما أن أن