Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 31
الجزء التاسع هي ۳۱ سورة الشمس الفلكيون أن ليس كل كوكب صالحا لعيش الإنسان عليه. لقد قاموا بتحليل ضوء كل كوكب بالمطياف وعرفوا ما فيه من عناصر ،ومعادن وعرفوا عن فضائها ومناخها، وبناء على هذه المعلومات توصلوا إلى أن ليس كل كوكب صالحا لعيش الإنسان. بينما قال الله تعالى قبل اختراع المطياف بثلاثة عشر قرنا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا. . أي أمعِنوا النظر في صنعنا هذا، فقد جعلنا الأرض صالحة لعيشكم عليها. لا يسعكم القول أن هناك أراضي مثلها، بل ستضطرون إلى القول أن هذه الأرض الوحيدة التي قد خلقها الله خصيصا لعيش الإنسان وازدهاره عليها. وكأن الله تعالى ينبه هنا إلى أن من صفته أنه كلما خلق شيئا هيأ له مناخه المناسب، فكان من المحال أن يخلق الإنسان ثم لا يجعل الأرض صالحة لعيشه عليها، أو أن يخلق الإنسان بحيث لا يستطيع الانتفاع من الأرض. هذا بعيد عن عظمة الله وصنعه. إذن فكأن الله تعالى يدعونا في هذه الآيات إلى التدبر في صنعه العظيم المتجلي في السماوات والأرض قائلاً: نقدّم أمامكم السماء وصنْعَها، والأرض وانبساطها. انظروا إلى السماء ورفعتها والأرض وقابليتها لعيش الإنسان فيها، وستدركون أن الشخص الذي تؤيده شهادات السماء والأرض لا يمكن أن يكون كاذبا أو كيف يمكن أن يخلق هذه السماء خلقا محكما معقدًا ويجعل الأرض صالحة لعيش الإنسان عليها، ومع ذلك تكون هذه الصنعة عبئًا فلا يكون لخلق الإنسان أي غاية ألا ترون أن الله تعالى قد خلق الأرض خلقا خاصا دون الكواكب الأخرى التي يستحيل أن يعيش الإنسان أو يتنفس أو يمشي عليها، بينما خلق الأرض صالحة للناس فيتنفسون فيها، وتعمل فيها عقولهم بكفاءة، ويسدون مما فيها كل حاجاتهم، ولولا ذلك لما كان من الممكن أن تعيش عليها الحيوانات الأخرى ولا أن يعيش عليها الإنسان لوجود مختلف الغازات في جوها. لما كان الإنسان بحاجة إلى مناخ ينمو فيه عقله ويتطور فقد زوّد الله الأرض بما يساعده على العيش عليها وعلى التطور عقليا بلا معيقات. بضرب مثال السماء والأرض هنا قد نبهنا الله تعالى إلى أنه ما دام قد خلق هذا الكون الهائل وسخر كلّ شيء فيه لخدمة الإنسان، فكيف يمكن أن يخلقه بلا