Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 371
الجزء التاسع ۳۷۱ سورة العلق الداعي يقول إنه يدعو بطريقة خاطئة جدا، إذ يسأله الأولاد مستنجدا بصفته التي لا تتعلق بالخلق، بل تتعلق بالموت والقهر والغضب أو مثلاً إذا دعا المرء قائلا: يا المميت، أهلك عدوي الذي قد ضيّق علي الحياة واحفظني من شره، فلا شك أن دعاءه صحيح جدا، ولكنه لو دعا قائلا: يا ربي المحيي ويا خالقي أهلك عدوي، ربي التي فلا شك أن دعاءه يدل على جهله. باختصار إن دعاء المرء متوسلا بصفة الله توافق حاجته يجاب بسرعة، ومن أجل ذلك أضاف الله تعالى هنا قوله باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، وكأنه تعالى يقول: يا محمد لو دعوت قائلاً: يا رب الذي جعلت بعثتي غاية خلق الكون منذ خلقه، أتوسل إليك بمشيئتك هذه أن تكتب لي النجاح، لأجيب دعاؤك بسرعة وحققت أهدافك في وقت قليل. والحكمة الثانية في إضافة قوله باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ هي أن دعاء المرء مستنجدا بصفة الله التي توافق حاجته يزيده هي أملاً مشيئة الله تعالى. ويملؤه يقينًا بنجاحه. فمثلا لو دعا قائلا: رب، قد قلت إني سأجمع العالم كله على يد واحدة لأنك خلقت كل الكون لهذا الهدف، فأتوسل إليك الآن بصفتك هذه التي تسببت في خلق الكون كله أن اجمع العالم على يدي، وحقق الهدف من خلقه، لنزل عليه فضل الله تعالى بقوة، كما ازداد أملاً ويقينا بأن النجاح حليفه وأن مهمته ستتحقق حتمًا حتى ولو حصل تقصير منه في جهوده، لأن هذه والحكمة الثالثة في إضافة قوله بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ هي أن النبي النبي إذا دعا الله تعالى واضعًا في الاعتبار تلك السلسلة الطويلة من الأنبياء الذين ظلوا يأتون منذ زمن طويل، فلا بد أن يزداد إيمانًا كما ازداد حماسًا للعمل، فعندما يقول: رب قد أرسلت آدم للنهوض بالناس، ثم بعثت نوحًا ليزدادوا تقدمًا، ثم بعثت موسى وعيسى ثم بعثتني أنا للمزيد من ترقياتهم، فاكتب الغلبة للإسلام، فلا بد أن يزداد إيمانا بغلبة الإسلام ونجاحه. وهكذا قد جعل الله هذا الأمر نصب عين النبي ﷺ بحيث لا يمكن أن يتصور أن الله تعالى سيهمل هذه الخطة ولا يحقق الغاية التي وضع أساسها منذ زمن آدم