Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 370 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 370

۳۷۰ سورة العلق الجزء التاسع من قوله تعالى الذي خَلَقَ فمعناه ما ذكرته آنفا، أي أن الخلق هنا لا يشير إلى الخلق العام بل إلى خلق الإنسان. أما إذا اعتبرنا قوله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ علق موضوعًا مستقلا فيكون المعنى: اقرأ باسم ربك الذي هو خالق الأشياء ولا سيما باسم ذلك الرب الذي خلق الإنسان، وسيكون مفهوم هذه الآية أن كل أنواع الخلق تابع لخلق الإنسان. . أي أن الخلق الإنساني هو المقصود الحقيقي من خلق الأشياء، ثم إن خلق محمد له هو الهدف من الخلق الإنساني. فيا محمد، ابدأ مهمتك مذكرًا الله تعالى هذا الهدف. رسم وهو الذي وهنا ينشأ سؤال: ما دام الله تعالى هو الذي قد هذه الخطة، جعل الغاية من خلق العالم أن يخلق محمدا ، فلماذا قال له ابدأ هذا العمل باسم ربك الذي خلق، مذكرا إياه هذه الخطة؟! هل نسي الله تعالى خطته هذه حتى يذكره ه محمد بها؟ لقد ذكرتُ أحد الأجوبة على ذلك من قبل وقلت إن قوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ابدأ هذه المهمة، يا محمد بصفتك رسولاً منا، فإن تأييدنا يعني ونصرتنا حليفك. فرغم أن الرسول ﷺ هو الغاية من خلق العالمين وهو القمة للارتقاء الروحاني، إلا أن إضافة هذه الكلمات لم تكن بدون سبب، بل فيها حكمة بالغة وهي أن قوله تعالى باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ كان بمثابة الإعلان عن رسالة النبي ، حيث أمره الله تعالى: بلغ الناس هذه الرسالة باسمنا، فمن آمن بك نعم برضانا، ومن كفر بك حل به عذابنا. بيد أن هناك جوابًا آخر، وهو أن للدعاء أساليب وآداب عديدة، منها أن على المرء أن يستثير رحمة الله تعالى بذكر الصفة الإلهية التي هي ذات صلة بما يطلبه، فهذا أدعى للبركة والاستجابة. وإنني ذو خبرة بأن الطريق السليم للدعاء أن يدعو الداعي بذكر تلك الصفة الإلهية التي لها صلة بحاجته. فمثلا من ليس عنده أولاد إذا دعا الله تعالى: يا خالق، ارزقني ابنا، فلا شك أنه طريق سليم للدعاء، ولكنه لو دعاه: يا جبار، ارزقني ولدا يا قهّار أَعْطني ولدا يا مميت أعطني ولدا، فمن الممكن أن ينظر الله إلى تضرعه وابتهاله برحمة ويهبه ولدًا، ولكن كل من يسمع هذا