Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 369 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 369

٣٦٩ الجزء التاسع سورة العلق دلیل ساطع على ذلك الحب الشديد الذي كان يكنه النبي ﷺ الله تعالى، فكل ما كان يقترب منه ينفك عن طبعه ويصطبغ بصبغته التي صبغه الله بها، وذلك كما يقال بالفارسية: إن كل ما ذهب في منجم الملح صار ملحا. لو درستم تاريخ العالم فلن تجدوا فيه أحدًا غير النبي ﷺ ادعى أنه قد تيسر له من الوصال الكامل بالله تعالى حتى تفانى فيه تعالى، وقد بلغ من كراهيته للشيطان بحيث أصبح من المستحيل أن يتغلب عليه الشيطان بأي شكل، بل لو جاءه لصار مغلوبا، ولم يستطع أن يورطه في السيئات. الواقع أن محمدا رسول الله ﷺ هو النبي الوحيد الذي قد أثبت للعالم بعمله أنه قد بلغ ذروة الوصال الإلهي، وأنّ القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي أكمل تعاليم الوصال الإلهي بحيث إن كل لفظ وحرف منه يفيض حبا وعشقا لله تعالى. الحق أننا حين نقرأ مؤلفاتِ أَلد أعداء الإسلام من المسيحيين نجدهم لا يملكون إلا الاعتراف بأنه لا مثيل للقرآن الكريم بين الصحف كلها في التركيز والحث على حب الله تعالى. اقرأ أية صفحة من القرآن الكريم تجده يذكر الله تعالى فيها مرة بعد أخرى ويوجهك إلى ذات البارئ الي الله عند كل خطوة. وهذا الأمر ليس خاصا بسورة معينة أو بجزء معين من القرآن بل لن تجد في المصحف من باء البسملة إلى سين الناس أية صفحة إلا وهي تذكر اسم تعالى مرارا، وتحتك على حبه تعالى مرة بعد أخرى. أما الأسفار الأخرى فتقرأ فيها مرةً أن فلانا صعد الجبل فقدم له الناس سمكًا مشويا وقطعة من الشهد (لوقا ٢٤: ٤١-٤٢)، وتارةً أخرى أن بعض الناس ركبهم الجن وجاءوا إلى يسوع، فأخرج الجن وأدخلهم في قطيع من الخنازير، فغرقت في الماء (متى ٨: ٢٨-٣٣). فتجد فيها أمورا تضحكك، ولكنك لن تجد في المصحف صفحة واحدة هي خالية من اسم الله تعالى. ستجد صفحات وصفحات من التوراة والإنجيل وغيرهما من أسفار الكتاب المقدس خاليةً من ذكر الله تعالى ،كلية لكن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي ليس فيه أي صفحة خالية من ذكر الله. هذا، ويُمكن أن يكون قول الله تعالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ موضوعًا مستقلا، كما يمكن أن يكون بدلاً من قوله تعالى الذي خَلَق. إذا اعتبرناه بدلاً الله