Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 363
الجزء التاسع (متى ٣٦٣ سورة العلق ه : ۱۷-۱۸). فثبت أن التوراة كانت قائمة إلى زمنه بحسب اعتراف المسيحيين، فثبت أيضًا أنها كانت لليهود فقط لا للعالم كله، وثبت أيضا أن المسيح ال لم يكن النقطة الأخيرة لغاية خلق الإنسان. لريق ثم إن المسيح الا لما بعث حوارييه الاثني عشر للدعوة أوصاهم قائلا: "إلى لا تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لا تَدْخُلُوا، بَل اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى حَرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَات. " (متى ١٠: ٥-٧) يسمح فالمسيح اللي هنا لا ينهى الحواريين عن دعوة الأمم الأخرى فحسب، بل ينهاهم عن دخول مدينة السامريين والسامريون قوم اختلطوا ببني إسرائيل، وكانوا يُسمون نصف إسرائيليين، ومع ذلك يعتبر المسيح دعوتهم حراما، ناهيك أن بإدخال الأمم الأخرى في دينه. فثبت أن النبوءة الإبراهيمية هذه لم تتحقق من خلال الديانة المسيحية، لأن تلك النبوءة تخبر أن جميع أمم الأرض ستتبارك من نسل إبراهيم، بينما نجد مؤسس الديانة المسيحية يوصي حوارييه الإثني عشر ألا يقوموا بدعوة الأمم الغريبة، بل بالحري يقوموا بدعوة اليهود فقط. فثبت أنه لا يمكن القول أن الديانة المسيحية قد جاءت لتمنح البركة للأمم كلها. ولا ينخدعن أحد بكلمة "بالحري". فبعض المسيحيين يقولون بناء على كلمة "بالحري"- أننا أمرنا بدعوة بني إسرائيل أولاً، وليس ألا ندعو أية أمة سواهم. ولكن قولهم هذا ليس صحيحا للأسباب التالية: أولا: الواضح أنه ما لم يؤمن جميع بني إسرائيل بالمسيح، فإن تبليغ الأمم الأخرى ممنوع، وحيث إن اليهود موجودون حتى اليوم فلا يحق للمسيحيين تبليغ الأمم الأخرى. وثانيا: لقد شرح المسيح ال نفسه وصيته هذه بقوله: "فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لن تُنهُوا عَمَلَكم في مُدُنِ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الْإِنْسَانَ" (مَتَّى ۲۳:۱۰). فقد بين الحواريين أنهم لن ينتهوا من تبليغ بني إسرائيل قبل مجيئه الثاني وهذا يعني أن من المحتم أن تقوم أمته بتبليغ بني إسرائيل حتى مجيئه الثاني، ولا يجوز