Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 357
٣٥٧ سورة العلق الجزء التاسع لقد تحدث موسى ال هنا عن ثلاث تجليات إلهية: فقوله: "جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سيناء" يشير إلى ظهور موسى، وقوله: وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرً" يشير إلى ظهور عيسى. ثم تتحدث هذه النبوءة عن ظهور تجل ثالث بعدهما الذي يتم من فاران، ويكون بيد هذا الموعود شريعة نارية. لقد تبين من هذه النبوءة أن موسى وعيسى عليهما السلام- لم يكونا النقطة النهائية من سلسلة النبوءة، بل كان من المقدر أن يأتي مظهر الله تعالى من جبال فاران حاملاً شريعة بعد هذين المظهرين الإلهيين اللذين ظهرا من سيناء وسعير. ولا شك أن الذي ظهر من جبال فاران هو محمد رسول الله الله لأن فاران هو اسم الجبال ما بين مكة والمدينة. وفي التوراة ما يؤكد ذلك، حيث ورد فيها في معرض الحديث عن إسماعيل ال: "وَسَكَنَ في بَرِّيَّةِ فَارَانَ" (التكوين :٢١: ٢١). وأهل مكة أيضا يعتبرون أنفسهم من نسل إبراهيم اللي فثبت أن المظهر الرباني الذي ظهر من جبال فاران هو محمد رسول الله ، ومن خلاله تحققت هذه النبوءة لموسى العلم. ثم ورد في هذه النبوءة: "وَأَتَى مع عشرة آلاف قدوسي". وهذه الجزئية من النبوءة لا تنطبق إلا على فالمسيح الله لم يكن له إلا اثنا عشر حواريًا، أحدهم باعه للعدو مقابل "ثَلاثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ" (مَتَى ٢٦: ١٥)، والآخرون تفرّقوا عنه عند حادث الصليب. هناك إنسان واحد في العالم يؤكد التاريخ أنه قد أتى بعشرة آلاف قدوسي وهو نبينا ، إذ أتى لفتح مكة بجيش مكون من عشرة آلاف قدوسي (البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الفتح). ثم إنه أتاها عبر الجبال التي تسمى جبال فاران، والتي قد جاءت نبوءة في التوراة بشأنها. لقد تبين مما سبق بيانه أن العليا لا يعتبر نفسه النقطة الأخيرة لخلق الإنسان. النبي موسی ثم تقول هذه النبوءة صراحة: "وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُم". وهذا يعني أن شريعة كانت ستنزل بعد موسى ال، وما دامت هناك شريعة باقية فلا بد من التسليم أنها ستكون أفضل من الشريعة السابقة؛ وبالتالي ثبت أن موسى الا لم يعتبر نفسه النقطة الأخيرة من التطور الروحاني.