Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 30
الجزء التاسع سورة الشمس من بين صنائعه الكثيرة في الكون، فقال الله تعالى (وَمَا بَنَاهَا، ولم يقل " ومَن بناها". كذلك لو اعتبرنا (ما) مصدرية في قوله تعالى وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا) فالمعنى: نقدّم الأرض وانبساطها شهادةً. أما إذا اعتبرنا ما بمعنى "من" فالمعنى: انظروا إلى الأرض وإلى من بسطها؛ حيث تدل على عظيم صنعته؛ ذلك أن كثيرا من الكواكب لا تصلح لعيش الإنسان فيها، فبعضها يفتقر إلى كمية الهواء اللازمة لحياة الإنسان والكافية لدخول رئته، وبعضها يكون فيه الهواء ولكنه ملوّث لا يصلح لحياة الإنسان، وبعضها لا يمكن استقرار الإنسان عليه إذ لا يستطيع المشي عليه بل يسقط فورا ويهلك. فكأن الله تعالى أشار بقوله وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا إِلى إبداع صنعه هذا، وقال ألا ترون كيف جعلنا الأرض صالحة لعيشكم عليها. لا شك أنها منة إلهية عظيمة عليكم. لقد رأيت أن بعض الناس يظنون خطأً أن كل أرض صالحة لعيش الإنسان، فيحتارون حين يقرءون في القرآن الكريم كلمات تشيد بهذه الصنعة الربانية المتقنة بأنه تعالى جعل الأرض صالحة لعيش الإنسان عليها، ويقولون ما الفائدة من هذا الذكر؟ سنعيش على الأرض؛ إن لم تكن هذه فغيرها. وقولهم هذا يدل أنهم يجهلون حقائق علم الفلك تماما. فقد أثبتت البحوث الحديثة أن ليس كل كوكب صالحا لعيش الإنسان، بل هناك كواكب إذا وصل الإنسان إليها مات في لحظات. والقرآن الكريم هو أول من كشف هذا الأمر، مما يدل على أنه كلام الله تعالى. لقد نزل القرآن على شخص أُمي، وفي وقت كان علم الفلك فيه محدودا جدا، وما كان بوسع الإنسان اكتشاف مثل هذه الأسرار، ولكن الله تعالى كشف هذا السرّ اللطيف في ذلك العصر بقوله وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا. . أي ليس كل أرض صالحة للعيش، فإذا رأيتم الأرض فأمعنوا النظر في هذه الصنعة البديعة لهذا الصانع العظيم؛ حيث جعل الأرض صالحة لعيشكم وهيأ لكم فيها أسباب العيش كلها. لقد اخترع جهاز المطياف (جهاز مقياس الطيف قبل سبعين سنة فقط، وكانت الدنيا قبل اختراعه تجهل الحقيقة التي ذكرتها آنفا. وباختراع المطياف اكتشف