Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 352
٣٥٢ سورة العلق الجزء التاسع ويقول النصارى إن عيسى الليلة هو النقطة الأخيرة من غاية خلق الإنسان. وهذا باطل بداهةً لسببين: أولهما: أن النصارى يعتقدون أن المسيح ليس ابن الإنسان، بل هو ابن الله (يوحنا ١: ٤٩)، وحيث إنه ليس ابن آدم، فكيف صار النقطة الأخيرة من غاية خلق الإنسان؟ فإن الحديث هنا عن أبناء آدم، وليس عن الله ونبحث فيمن حقق الغاية من خلق الإنسان وما دام الحديث هنا عن غاية خلق نسل آدم فلا بد أن نبحث عن شخص من أبناء آدم صار الغاية المنشودة من ابن خلق الإنسان. وثانيهما: إن النقطة النهائية لشيء تكون آخر جزء منه، فمثلاً إذا وضعت خطا فإن آخره يسمى نقطته الأخيرة، لكن عندما ندرس أمر المسيح اللة نجد أن من المحال اعتباره النقطة النهائية لخلق البشر ؛ لأنه ليس النقطة النهائية للخط الذي بدأ بآدم إن آدم ال أرسى أساس الشريعة، فأضاف إليها نوح، ثم جاء إبراهيم وزاد فيها، ثم جاء موسى وقدمها على الناس بشكل أكمل من ذي قبل. فسلسلة الشريعة بدأت من آدم، ثم ظلت تتطور وتكتمل بالتدريج على مر العصور، فلا يمكن أن يُعتبر النقطة النهائية لغاية خلق البشر إلا الذي يضيف إلى الشريعة السابقة ويكملها، أما الذي يعتبر الشريعة لعنة ويفرّ منها فكيف يكون النقطة النهائية لغاية خلق البشر ؟ لا بد أن تكون النقطة الأخيرة من الشيء من جنس النقطة البدائية منه. فإن النقطة النهائية لقطعة خشب -مثلاً- لا بد أن تكون خشبا، وإذا زعم أحد أن النقطة الأخيرة للخشب هي الماء أو الهواء فقوله غير معقول. وإن آخر من سبيكة الذهب ذهب، وآخر نقطة من قطعة الفضة فضة، وآخر نقطة من قطعة الحديد حديد، ولو قال أحد أن آخر نقطة من قطعة الذهب أو الفضة أو الحديد خشب فسيضحك عليه الجميع معتبرين كلامه هراء وغباء. هناك تسلسل للشريعة منذ زمن آدم، وعندما جاء نوح قدّم شريعة أفضل من ذي قبل، وعندما جاء موسى قدَّم شريعة أفضل من نوح. إذن فلا يمكن أن يكون النقطة النهائية بعد موسى إلا الذي يقدم شريعة أفضل من شريعته، وليس الذي يعتبر الشريعة لعنة نقطة أصلاً. فباطل ادعاء المسيحيين أن المسيح هو النقطة الأخيرة لغاية خلق البشر.