Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 351
الجزء التاسع أن تدعو ٣٥١ سورة العلق الله تعالى قائلا: رب اكتب لي النجاح في تحقيق الهدف الذي بعثتني من أجله، لأنني لو فشلتُ لبطلت الغاية من خلق الكون، فأتوسل إليك بهذه الصفة التي تسببت في خلق الخلائق أن اكتب لي النجاح وجنبني الفشل، لأن فشلي يعني فشل المخلوقات كلها. وهكذا فقد كشف الله تعالى عظمة رسالة الرسول ، كما علمه طريق الدعاء بأسلوب لطيف. لقد بينت من قبل أن قوله تعالى الَّذِي خَلَقَ يعني: أننا قد خلقنا الإنسان لهدف عظيم، ولكن ذلك الهدف لم يكن قد تحقق بعد، ونحققه الآن بواسطتك يا أن محمد. ولو درسنا الواقع وجدنا أن كل إنسان أيا كانت ديانته يؤمن الإنسان خُلق لهدف وليس عبثا إن أتباع جميع الديانات متفقون على أن لخلق الإنسان غاية، ولكنهم يختلفون في كيفية تحققها. فمنهم من يقول: لقد تحقق هذا الهدف في بداية الخلق؛ فالوحى الذي أنزله الله تعالى في البداية لهداية البشرية كان كافيا لسد جميع حاجات الناس. هذه عقيدة الهندوس الآريين الذين يعتبرون "الفيدا" كتابهم السماوي، حيث يؤمنون أن التعليم الكامل يجب أن ينزل فيه منذ بدء الخليقة. (أنوار حقيقت لجموبتي ايم اي، وهي ترجمة أردية لـ ستيارته بركاش لـ ديانند الباب السابع ص ٢٠١-٢٠٤) بينما نجد غيرهم يقولون إنه مما لا شك فيه أن هدف خلق الإنسان قد تحقق، ولكنه تحقق تدريجيا على يد الأنبياء. فيقول اليهود: لقد بعث آدم أولاً ثم نوح ثم إبراهيم ثم إسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم موسى ثم أنبياء آخرون حتى انتهى نزول الوحي عند النبي ملاخي. عندما نتفحص هذه العقيدة اليهودية نجد أن هذه الغاية النهائية لم تتحقق لا في موسى ولا في ملاخي، لأن موسى لم يعتبر نفسه المقام النهائي، كما سنبين لاحقا. أما ملاخي فلا يعتبره اليهود أنفسهم أفضل من موسى. والسؤال الآن: أين الذي يمكن أن يُعتبر النقطة النهائية من غاية خلق الإنسان؟ هل نسي الله هذه الغاية التي من أجلها خلق النوع البشري والعياذ بالله؟