Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 334 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 334

الجزء التاسع ٣٣٤ سورة العلق تبين لنا البون الشاسع بين تحلي الله على محمد له وتحليه على موسى ال، حيث يخبرنا الله تعالى أن محمدا لما تقدّم إلى تقدمتُ إليه كي نلتقي ونتحد، أما موسى ال فنهاه الله عن الاقتراب قائلا: "اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ"، بينما لم يؤمر نبينا بخلع حذائه شأنه شأن الملوك والراجات عندنا في الهند، فعندما يدخل عليهم أحد الكبراء يدخل بحذائه، أما إذا دخل عليهم أحد الفلاحين البسطاء أُمِرَ بخلع حذائه عند الباب. فلأن النبي ﷺ هو أعلى مكانة من موسى الفلم يؤمر بخلع النعلين، أما موسی فأُمر بخلعهما كما يؤمر الفلاحون العاديون بخلع أحذيتهم عند دخولهم على الملوك. ثم قيل لموسى ال: "أَنَا إِلهُ أَبِيكَ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ". . في هذا الكلام وأي ميزة فيه ! إنه أمر بسيط يعرفه كل إنسان. أما ما قيل لرسولنا عند بدء الوحي فسوف نبين لاحقا ما في هذا الكلام من محاسن فأي علم وميزات. يطعن القسيس ويري وزملاؤه أن محمدا خاف وارتجفت أكتافه حين نزل عليه الوحي، ولكنهم لا يرون ما ورد هنا صراحة: "غَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لِأَنَّهُ حَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الله". فإذا جاز الطعن في رسول الله الله لخوفه عند نزول أول وحي عليه، فلا بد من الطعن في موسى ال، بل بشكل أشدّ، إذ غطّى وجهه خوفًا، أما النبي فقد ارتجفت بوادره (أكتافه) فقط (البخاري: كتاب التفسير، سورة اقرأ). وواضح أن الشخص الكبير إذا خاف ارتجفت أكتافه، أما الصغير فإذا خاف غطى وجهه. لن تجد أي إنسان كبير يضع يديه على عينيه حين يصيبه الخوف، ولكنك من الصغار يوميا. فكان موسى العليا في هذه المناسبة كالصغار إذ غطى وجهه خوفًا من أن الله تعالى، ويماثل فعل النعامة التي تدفن رأسها في تری هذا یری فعله الرمال عند الخطر. أما محمد رسول الله ﷺ فلأنه كان بمنزلة شاب قوي من حيث الروحانية فلم يغطّ عينيه، غير أن أكتافه ارتجفت هيبة. فالطعن الذي يوجهه المستشرقون للنبي يمكن أن يُوجه إلى موسى ال بشكل أشد.