Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 319
الجزء التاسع الواقع ۳۱۹ سورة العلق أن رسول الله ﷺ كان في تفكير مستمر فيما أنيط به من المهام فكان يقول في نفسه مرة بعد أخرى: كيف أؤدي هذه المهمة العظيمة الصعبة لعلي أقصر في أدائها فأثير غضب الله علي، فكان الله تعالى يكشف أفكاره عليه في حالة الكشف فكان يرى وكأنه على قمم الجبال ويريد إلقاء نفسه من فوقها، ولكن الملاك كان يناديه قائلا: يا محمد إنك رسول الله حقا، وستنجح في مهمتك حتمًا، لأن الله هو الذي أقامك لهذا الهدف. سقط باختصار ليس هذا الحادث ماديًا عندي، بل هو كشف يصوّر أفكار النبي وقلقه بصدد المهمة المناطة به الواقع أن من رأى في الرؤيا أنه ألقى نفسه من فوق جبل وأنه قد سقط فعلاً، فتأويله أنه سيظهر له أمر سيئ يدمره، ولكنه لو رأى أنه من الجبل ولم يمت، فتعبيره أنه قد ارتكب خطأ كبيرا، أو أنه سيقوم بعمل كبير، فتصيبه صدمة كبيرة، ولكنه لن يهلك. ومن رأى أنه على وشك أن يسقط من الجبل ولكن الملاك يُطمئنه، فتأويله أنه سيقوم بعمل عظيم فيه الهلاك في الظاهر، ولكنه لن يهلك بل سيكون النجاح حليفه. وكما قلت لو اعتبرنا هذا الحادث ماديا فهو دليل على خشية الرسول لربه ، إذ لم يفعل ذلك عند نزول الوحي، بل عند انقطاعه مما يدل دلالة واضحة أنه خاف أن يكون الله تعالى قد سخط عليه لبعض ما فعل فترك الكلام معه، لكن الحادث ليس ماديا بدليل ظهور الملاك للنبي و في كل مرة وتبشيره إياه بالنجاح. والدليل الثاني أن القرآن لم يذكر هذا الحدث مطلقا. وحي = أما ما قال العدو بأن في قول النبي الله لأهله: "زملوني زَمِّلوني" أي غطوني بسرعة دليلاً على إصابته بنوبة الهستيريا فلا شك أنه يدل على جهله بظاهرة الله تعالى. الأمر الواقع الذي يعرفه أصحاب الخبرة في الوحي أنه يستولي على المرء وقت نزول الوحى من خشية الله ما يفك كل مفاصله ويهز كيانه، ذلك أنه مقام قرب ولا يعرف حال البلاط إلا أهل البلاط فالحق أن ما حدث هو استيلاء عليه نتيجة قربه منه وكيف يمكن أن يفهم هذه الحقيقة من لا خبرة له بالروحانية قطعًا، ومن هو بعيد عن الله تعالى بعد المشرقين. ثم إننا نسأل هؤلاء خشية