Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 318
الجزء التاسع ۳۱۸ سورة العلق أن بسبب الشك في وحي الله تعالى، بل سببه يقينه الكامل بأن الله تعالى أعظم من تدرك العقول عظمته وأنه لا الله مهما ضحى في سبيل هذه المهمة فلا يدري هل أنجزها كما يريد الله تعالى أم لا. وخوف العبد من عظمة الله ليس جرما، بل هو من أعظم الحسنات ودليل ساطع على خشيته المنقطعة النظير الله تعالى. أما فيما يتعلق بمحاولة النبي ﷺ الانتحار، فأولاً: اعلم أن الأحاديث الأخرى لا تصدق ذلك. وثانيًا: لو سلّمنا جدلاً بصحة ذلك، فإن من الواضح تماما أنه فعل ذلك بعدما فَتَرَ الوحي. لو كان في قلبه أدنى شبهة أن الشيطان هو الذي قد نزل عليه والعياذ بالله أو أنه ليس كلام الله تعالى، فكان ينبغي أن يفكر في الانتحار عند نزول الوحي عليه، ولكن الحديث يذكر أنه أراد الانتحار بعدما فتر الوحي عنه، مما يبين أنه خاف أن يكون الله تعالى قد سخط عليه لسبب ما، فترك الكلام معه ولم يُنْزِل عليه وحيه منذ فترة. لو كان يشك في نوعية الوحي نفسه فكان ينبغي أن يفرح عند فتوره وانقطاعه عنه، ويقول: الحمد لله بأن قد دفع البلاء عني. ولكن الروايات متفقة على أن النبي ﷺ أصيب بهذا القلق بعدما فتر الوحي عنه، مما يدل أنه لم يكن يشك في صدق الوحي النازل عليه، وإنما خاف أن يكون الله تعالى قد سخط عليه لسبب ما. وأرى لزاما علي أن أذكر هنا أنني قد قدّمتُ تأويلاً لحادث الانتحار لأرد على طعن الكتاب الغربيين في نبينا ، بيد أن هذا الحادث مذكور في الأحاديث الصحيحة، لذا لا يمكن إنكاره كليةً. بيد أني أرى أن الناس قد أخطأوا في فهمه فتعتّروا وسبّبوا العثار للآخرين. لقد ظنوا أنه حادث مادي وأن الرسول ﷺ حاول الانتحار فعلاً بإلقاء نفسه من شواهق الجبال، فكان جبريل يناديه ويمنعه من قائلا إنك رسول الله حقا، فكان يمتنع ويرجع إلى بيته. الحق أنه ليس حادثا ماديا، بل هو من الكشوف الروحانية فكان لا والله يرى في الكشف أنه يمشى فوق الجبال يريد إلقاء نفسه من فوقها، فكان الملاك يناديه وينهاه عن ذلك مؤكدًا له أنه وأنه رسول الله حقا. ذلك