Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 315
الجزء التاسع شده ٣١٥ سورة العلق استعملت عائشة -رضي الله عنها- كلمة الرؤيا في قولها: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الوحي الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصبح" (البخاري: باب كيف كان بدء الوحي)، حيث وردت هنا كلمة الرؤيا للمشاهد التي يراها الإنسان في النوم فقط. فثبت أن الاختلاف الذي يشير إليه الكتاب الغربيون ليس باختلاف في الحقيقة، بل هو نتيجة لعدم فهم التعبيرات العربية. فإذا كان ما رآه الرسول والي و رؤيا فإننا على يقين أنه لم يكن من قبيل الرؤيا التي يراها الإنسان في حالة نوم كامل، ولذلك نجد عائشة - رضي الله عنها - فرّقت بين الحادثين، فمرة قالت: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ في النَّوْم"، وعندما تحدثت عن أول وحي قرآني ظهر فيه جبريل قالت: أن المشهد الذي رآه النبي و في غار حراء لم يكن من فجاءه الملك". وهذا يعني قبيل ما يراه الإنسان في نوم عميق بل كان كشفا يراه الإنسان في حالة الإغفاء. من وأما رواية ابن هشام فالنوم فيها لا يعني نوما عميقا، بل نوم كشف، وأما قوله فاستيقظتُ بعد ذلك، فيعني زوال حالة الكشف عنه. إذن، فلا اختلاف بين ما رواه ابن هشام وبين ما ورد في البخاري ومسند أحمد، بل مفهومها واحد. أما سؤالهم الثاني فهو : أما كان الرسول لم يشك في رؤياه هذه؟ واعلم أن الخصوم يبنون سؤالهم على الأمور التالية: أ ـ رجوع الرسول ﷺ قلقا إلى خديجة رضي قوله لخديجة: لقد خشيت على نفسي. وأحمد. الله عنها. محاولته لأن يهلك نفسه عندما فتر الوحي كما ورد في البخاري نقول في الجواب: أن قلق النبي ﷺ وقوله : "لقد خشيت على نفسي" راجع إلى أن كل إنسان عاقل إذا فُوِّضت إليه مهمة، قلق وخاف ألا يستطيع أداءها على ما يرام. أما الأحمق فإذا عُهدت إليه مهمة قال من فوره بدون أن يفكر في ضخامتها وعواقبها ليس هناك أي مشكلة هذا هو الفرق بين الكفء وغير الكفء. إن