Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 312 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 312

التي ۳۱۲ سورة العلق الجزء التاسع مشهدا ماديًا بل كان رؤيا رآها. لا شك أن هناك روايات في المصادر الإسلامية اعتبرت هذا الحادث رؤيا حيث ورد في سيرة ابن هشام: "حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ أَكْرَمَهُ اللهُ فِيهَا بِرِسَالَتِهِ وَرَحِمَ الْعِبَادَ بِهَا، جَاءَهُ جِبْرِيلُ اللهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ رَسُولُ الله : فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ وَأَنَا نَائِمَّ بَنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجِ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ قُلْت: مَا أَقْرَأْ؟ قَالَ فَغَطَّني به حتى ظَنَنْتُ أَنهُ المَوْتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ: قُلْت : مَا أَقْرَأْ؟ قَالَ فَغَطَّى بهِ حَتَّى ظَنَنْت أَنهُ الْمَوْتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ اقْرَأْ. قَالَ قُلْت : مَاذَا أَقْرَأْ؟ قَالَ فَغَطَّيَ بِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، ثُمَّ أَرْسَ الْمَوْتُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ اقْرَأْ. قَالَ فَقُلْت : مَاذَا أَقْرَأْ؟ مَا أَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا افْتِدَاءً مِنْهُ أَنْ يَعُودَ لِي بِمِثْلِ مَا صَنَعَ بِي، فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبِّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ انْتَهَى، فَانْصَرَفَ عَنِّي وَهَبَبْتُ مِن نومي، فَكَأَنَّمَا كُتبَتُ في قلبي كِتَابًا. " (سيرة ابن هشام: مبعث النبي ) 01/ معتبرین * هذه الرواية تذكر النوم صراحة، وهؤلاء الخصوم يبنون على هذه الرواية الحادث حلما رآه محمد. ذلك أن التوراة تدّعي أن الإنسان يرى ملاك الله وجها لوجه فيبلغه كلام الله، ولو أثبت هؤلاء أن محمدا لم ير أي ملاك، إنما كان هذا الحادث مجرد حلم رآه فلم تثبت مشابهته بأنبياء التوراة. لا شك أنه قد ورد في رواية البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- صراحةً أن رسول الله رأى جبريل رأي العين، لكن لما كانت هذه الرواية خلاف أهدافهم فلم يأخذوا بها، بل بنوا على رواية ابن هشام وقالوا إن محمدا لم ير في حراء أي ملاك وإنما رأى حلمًا، ولو سلمنا جدلاً أنه رأى هذا الحلم فعلا، فليس بينه وبين أنبياء إسرائيل شبة، إذ كانوا يرون ملائكة الله وجهًا لوجه، أما محمد فرأى مجرد حلم وليس الملائكة. أما الذين ركزوا على تهمة اختلال عقل النبي الله فإنهم أهملوا رواية ابن هشام مستدلين برواية البخاري ومسند أحمد، التي تقول أن الرسول رأى ملاكا. فيقول هؤلاء أن العقل الإنساني لا يمكن أن يرى مثل هذا المشهد، مما يدل على أن عقله ) كان قد اختل والعياذ بالله.