Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 309 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 309

الجزء التاسع ۳۰۹ سورة العلق يقرأه على الناس؟ فلفظ اقرأ يدل بوضوح أن هناك أحكامًا كان على النبي أن يقرأها على الناس وكان من المفروض أن تنزل هذه الأحكام بعد سورة اقرأ التي لم تتضمن أي أحكام، وبالفعل قد نزلت هذه الأحكام في السور التي نزلت بعد سورة (اقرأ) وهي سورتا ن والقلم والمزمل، ثم فتر الوحي بعض الوقت، ثم بعد ذلك نزلت سورة المدثر. وليكن معلوما أن النبي ﷺ لم يعن بقوله "ما أنا بقارئ" أنه لا يستطيع قراءة كتاب، إذ لم يكن هناك كتاب عند وقوع الحادث. لا شك أنه قد ورد في رواية أنه كان بيد جبريل قطعة قماش مكتوب عليها بعض الكلام، ولكن لا تذكر تلك الرواية أنه قدم ذلك القماش للرسول ﷺ وقال له : اقرأ ما فيه، مع أنه قد ورد في تلك الرواية نفسها أن الرسول ﷺ سأل جبريل وما أقرأ؟ (الدر المنثور). فلو أن جبريل كان قد قدّم له القماش قائلا له: اقرأ، لما قال : ماذا أقرأ؟ فالحق أن النبي ﷺ لم يقل "ما أنا بقارئ" إلا تواضعًا. لقد خاف ﷺ وفكر ما إذا كان سيقدر على حمل مسؤولية النبوة على ما يرام أم لا. وهذا هو حال الأنبياء جميعًا إذ قد ورد في القرآن الكريم أن موسى ال لَمّا أمره الله تعالى أن يذهب إلى فرعون قال: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) (القصص: ٣٥). . أخاف ألا أستطيع التعبير جيدًا، فأقصر في أداء واجبي. هذا ما يذكره القرآن عن هذا الحادث، أما التوراة فلا تذكر أخاه هارون، بل تقول إن الله تعالى لما عهد إلى موسى النبوة قال موسى: يا ربُّ أَرسل أحداً غَيري (الخروج ٤ : ١٣). . أي لستُ أهلاً لهذه المهمة، فاختر لها من تشاء غيري فأرسل الله تعالى هارون مع موسى بالتماس منه ولكنا نرى أنه لما ذهب موسى إلى الجبل أربعين يوما العليا لم يستطع هارون رعاية القوم على ما يرام، فوقعوا في الشرك وعبدوا العجل رغم نهيه إياهم (الأعراف : ١٤٣ - ۱٥١) وهكذا أخبر الله موسى الله أن انتخابنا هو : ١٤٣-١٥١)، العليا أي إني الصحيح. لقد انتخبت هارون، ولكن انظر كيف فشل في رعاية القوم. باختصار، عندما يُعهد أمر النبوة إلى إنسان عظيم فإنه يخاف ويتردد بطبيعة الحال مخافة أن يقصر في القيام بواجبه. لقد كان عند رسول الله ﷺ حياء وانكسار