Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 303 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 303

٣٠٣ الجزء التاسع سورة التين والمعنى الثالث لهذه الآية هو: هل هناك بعد هذه الدلائل برهان ديني يمكن أن يقدم خلافك ؟ فلو تدبروا الأمر لوجدوا أنهم لن يجدوا لتكذيبك أي برهان ديني لأن سنة آدم ونوح وموسى موجودة قبلك والبراهين التي دلت على صدق هؤلاء الأنبياء سوف تؤكد صدقك أيضا باليقين. لا يمكنهم تكذيبك إلا بدليل لا يسيء إلى أنبيائهم الذين يؤمنون بهم، ومثل هذا الدليل ليس بأيديهم، أما حججهم التي اختلقوها بعقولهم الفاسدة فلا تخالفك وحدك فحسب، بل تعارض الأنبياء السابقين أيضا. والمعنى الرابع لهذه الآية هو: هل يظن بعد ذلك أحد أنه يمكن أن يكذبك بتدبيره وكيده؟ والدين في هذه الحالة يكون بمعنى التدبير. فالله تعالى يقول لرسوله الكريم: هل يمكن أن يتصور أحد بعدما أظهرنا لك من آيات عظيمة أنك ستنهزم وأن عدوك سينتصر ؟ فكم من كيد كاده العدو ضد آدم! وكم من حيلة احتالها أعـــــداء نوح! وكم من جهد بذله فرعون وأعوانه لهزيمة موسى! ومع ذلك كـــان مــآلهـم الفشل ولم تنفعهم مكائدهم شيئا. فكيف يفكر أعداؤك يا محمد أنهم سيصبحون غالبين عليك بمكائدهم وتدابيرهم! والمعنى الخامس لهذه الآية هو من ذا الذي يستطيع أن يخالفك متمسكا بالتقوى؟ والدين في هذه الحالة يكون بمعنى الورع الذي يعني التقوى والروحانية ومفهوم الآية: من المحال أن يعارضك أحد وهو خاشع الله وخائف عقوبته وسالك سبل التقوى والروحانية. إنما ينبري لعدائك أصحاب الطبائع السيئة الزائغة الذين ليس في قلوبهم ذرة من الورع والتقوى، إنما بعدوا عن الصلاح والروحانية بعــــدا كبيرا. والمعنى السادس لهذه الآية هو: من ذا الذي يستطيع أن يكذبك الآن بالإكراه! أي بعد رؤية مصير الأنبياء السابقين مَن مِن أصحاب النوايا السيئة يقدر على مقاومتك بسلاح الجبر والإكراه ظنًا منه أنه سيصلحك بالضرب والأذى! إن أعداء الأنبياء السابقين أيضًا هددوهم بالضرب والقتل، فمتى نفعهم الإكراه؟ كلا، لم ينفعهم إكراههم شيئا ، و لم يمنع جبرهم انتشار دين الله، فكيف يفكر أعداء الحـــق