Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 302 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 302

الجزء التاسع آدم، فحاربه الشيطان ظنَّا أنه منه ۳۰۲ سورة التين سيهزمه، ولكنه انتصر وانهزم الشيطان، ثم جــــاء نوح وحاربه العدو وبذل كل ما في وسعه لإفشاله ظنًا منه أنه سيهزمه ولكن نوحا انتصر وعدوه خاب وخسر، ثم جاء موسى فحاربه عدوه بجنوده ولم يــــدّخر وسعًا لإفشاله، لكن موسى نجح وفشل عدوه. سيقول لك العدو أنت ضعيف ولن تنجح ضدنا؟ أفلا يعلم عدوك أن آدم ونوحا وموسى كلهم كانوا ضعفاء، وكان أعداؤهم الأقوياء يظنون أنهم هم المنتصرون، ولكن هؤلاء الأنبياء انتصروا عليهم رغم ضعفهم، فكيف يمكن ألا تنتصر على عدوك رغم ضعفك؟ سيقول لك العدو أنت عديم الحيلة، فنحن الغالبون عليك حتما، ولكن ألا يرى عدوك أن آدم ونوحا وموسى أيضا كانوا عديمي الحيلة ومع ذلك صاروا غالبين على أعدائهم؟ فمن يمكنه أن يشك - بناء على الدين الحق في جزائك وهلاكهم بعد هذه الأمثلة؟ أو أي دليل يمكن أن يشككهم بعد هذه الأمثلة في أمرك؟ إن أحداث الأنبياء السابقين تدل على صدقك دلالة الشمس في كبد السماء، وكل من يتدبر فيها خاليـا مـــن التعصب سيضطر للإقرار بأن الفطرة الإنسانية تصحو في الأخير لتأييد الإنسان فلا يستطيع إنكار الحق طويلا. لقد نجح الأنبياء السابقون في هدفهم بمساعدة سلاح الفطرة، وهذا السلاح نفسه سيكتب لك النجاح في مهمتك، فمهما عارضك العالم ومهما نَسج المؤامرات، فإن الفطرة السليمة سوف تقف لنصرتك في النهاية فتكون أنت الغالب وسيهلك عدوك ذليلا مهانًا. والمعنى الثاني لقوله تعالى فمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّين هو: كيف يمكن – رغـــــم وجود هذه الأمثلة الثلاثة - إنكار دين الله. . أي الدين المبني على وحي الله؟ وفي هذه الحالة يكون الدين بمعنى الشريعة لا بمعنى الجزاء والمكافأة، ومفهوم الذي ينكرك في أمر الدين بعد هذه الأدلة؟ فما داموا يؤمنون أن آدم ونوحــــا وموسى عليهم السلام- قد تلقوا الوحي وأتوا الناس بدين الله، فكيف يمكنهم أن يقولوا أن الله لا يوحي إلى أحد الآن، أو أنه لا يمكن أن ينزل أي دين لهداية الناس. الآية: من ذا