Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 299 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 299

الجزء التاسع ۲۹۹ سورة التين القرآن الكريم يعلن أن هذه الفكرة باطلة، فليس صحيحا أن الضلالة سبقت الهداية، جاء نوح 6 الأساس العليا، ثم بل الواقع أن الخير كان أولاً والشر لاحقا. لقد جاء آدم ال أولاً فوضع للتمدن، ثم إذا حصل الفساد العليا، ثم وقع الفساد فجاء موسى حصل الفساد فجاء محمد ، فحقبة الخير سبقت حقبة الشر، وهذا هو الفارق بين نظرية الفلاسفة ونظرية القرآن فيما يتعلق بتطور الدين. فمرحلة الحسنات سبقت مرحلة السيئات عند القرآن ولكن الفلاسفة يرون أن مرحلة السيئات سبقت مر. حلة الحسنات. أما المفهوم الفردي لهذه الآية فهو أننا هدينا الإنسان وزودناه بقوى عالية للترقي في الخير، ولكنه حين يسيء استعمالها يتردى أسفل سافلين. بمعنى أنه في الحالتين يسبق المخلوقات الأخرى، فإذا مال إلى الخير سبق فيه المخلوقات كلها، وإذا تردى إلى السيئة سبق فيها المخلوقات كلها فكأن الله تعالى قد جعل الإنسان مجموعة من الأضداد، فإذا عمل الخير سبق جميع الخلائق، وإذا عمل الشر صــار أسوأ مـــن الكلاب والخنازير. وبتعبير آخر إذا ترقى سبق الملائكة، وإذا تـــردى أصبح دون الشياطين. فقوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقويم إشارة إلى الكفاءات الكامنة فيه، وأما قوله تعالى ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فإشارة إلى ظهور تلك الكفاءات عمليا. فالمعنى أن كل ما زوّد الله الإنسان به من قدرات هو خير ، ولكن ظهورها العملي يكون بطريقين، إما أن يصبح مؤمنًا أو كافرا، وإذا صار مؤمنًا بلغ الذروة، وإذا صـار كافرا سقط إلى الدرك الأسفل. إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ (3) التفسير: لقد استثنى الله تعالى هنا بعض الناس، فقال إن الذين يؤمنون ويعملون الصالحات دائما لا نردّهم أسفل سافلين؛ لأنهم يسيرون فطرتهم في الطريق السليم، ويستعملون قواهم في محلها.